والانقياد والاستسلام هو أصل الدِّين كلِّه؛ فحقيقتُه الانقيادُ التَّامُّ للفظ نصًّا ومعنى.
ومن تأمَّل تاريخَ البدع والانحرافات علم أنَّ أكثرَ ضَلال المنتسبين للإسلام لم يأت من جحد الوحي؛ وإنَّما من تأويل معانيه على غير مراد الله ورسوله؛ وهذه طريقةُ كثير من أهل الأهواء؛ كلَّما أعيتهم الحيل في ردِّ النُّصوص لجؤوا إلى التَّأويل الذي حقيقتُه تحريفٌ وتلاعبٌ بالنُّصوص.
وتحريفُ معاني النُّصوص مع إبقاء اللَّفظ على ما هو عليه من سُنَن اليهود الذين وَصَفَهم الله بقوله: {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] .
«ولما كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أنَّ هذه الأمَّةَ تتبع سَنَنَ مَن قبلها حذوَ القَذَّة بالقَذَّة ... وجب أن يكون فيهم مَن يُحرِّفُ الكَلمَ عن مواضعه؛ فَيُغيِّر معنى الكتاب والسُّنَّة فيما أخبر اللهُ به، أو أمر به ... » [1] .
وهذا المسلكُ من المزالق العظيمة التي انحرف بسببها كثيرٌ من النَّاس.
قال ابنُ القيِّم- رحمه الله:
هذا وأصل بلية الإسلام من
تأويل ذي التحريف والبطلان
(1) مجموع الفتاوى (25/ 130) .