وقد لَخَّصَ ابنُ برهان مفاسدَ التَّأويل الفاسد بقوله: «ولم يَزلَّ الزَّالُ إلَّا بالتَّأويل الفاسد» [1] .
وهل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلَّا بالتَّأويل؟
وهل وقعت في الأمَّة فتنةٌ كبيرةٌ أو صغيرةٌ إلَّا بالتَّأويل؟
وهل أُريقت دماءُ المسلمين في الفتن إلَّا بالتَّأويل؟ [2] .
فبابُ التَّأويل بابٌ عريضٌ دخل منه الزَّنادقةُ لهدم الإسلام؛ فحرَّفوا النُّصوصَ وصرفوها عن ظواهرها، وحمَّلوها من المعاني ما يشتهون.
قال بشر المريسيّ: «ليس شيء أنقض لقولنا من القرآن، فَأَقرُّوا به في الظَّاهر، ثم صرِّفوه بالتَّأويل» [3] .
قال ابنُ أبي العزّ الحنفيّ- رحمه الله: «وبهذا تَسَلَّطَ المحرِّفون على النُّصوص، وقالوا: نحن نتأوَّلُ ما يُخالف قولَنا. فسمَّوا التَّحريفَ تأويلًا؛ تزيينًا له وزخرفةً؛ ليُقْبَلَ ... » [4] .
ولقد عرف المسلمون خلال التاريخ فرقًا وأفرادًا سلكوا مسلكَ تحريف النُّصوص عن معناها، وتأويلها تأويلًا يتوافق مع أفكارهم المنحرفة؛ كالمعتزلة والخوارج والفرق الباطنيَّة وبعض المتصوِّفة؛ فما تركوا
(1) نقله عنه الزركشي في البحر المحيط (4/ 317) .
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 127) .
(3) درء التعارض (3/ 9) .
(4) شرح العقيدة الطحاوية (232) .