فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 101

شيئًا من أمر الدِّين إلا أوَّلوه [1] ، ولولا حماية الله ورعايته لهذا الدِّين لدَرَسَتْ معالمُه وضاعت حدودُه.

لقد أَوَّلَ الضَّالُّون الواجبات فصرفوها عن وجهها، وهوَّنوا على أتباعهم رميَها وراء ظهورهم؛ وأوَّلوا المحرَّمات تأويلًا جرَّأَ العصاةَ على ارتكابها والولوغ فيها، وأَوَّلُوا نصوصَ عذاب القبر ونعيمه، والسَّاعة وأهوالها، والمعاد، والحشر، والميزان، والجنة والنار؛ بحيث فَقَدت النُّصوصُ تأثيرَها في نفوس العباد.

وأَوَّلوا نصوصَ الصِّفات تأويلًا أضعف صلةَ العباد بربِّهم، وأفقد النُّصوصَ هَيْبَتَها؛ إذ جَعَلَها لعبةً في أيدي المؤوِّلين، يجتهدون ليلَهم ونهارَهم في صرفها عن وجهها بشتَّى أنواع التَّأويل» [2] .

ومن الأمثلة على الانحرافات في فهم النُّصوص عند بعض المتقدِّمين [3] :

مانعو الزَّكاة: الذين زعموا أنَّ قولَه تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103] يدل على أنَّ الزَّكاةَ تُدْفَعُ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقط، فإذا مات فلا زكاة.

(1) بل يرى حسن حنفي أنه: «لا يوجد نص إلا ويمكن تأويله، ولا يعني التأويل هنا بالضرورة إخراج النص من معنى حقيقي إلى معنى مجازي لقرينة، بل هو وضع مضمون معاصر للنص؛ لأن النص قالب دون مضمون» . كتاب: من العقيدة إلى الثورة (1/ 397 - 398) .

(2) انظر: مقدمة كتاب (التأويل وخطورته) د. عمر سليمان الأشقر.

(3) للتوسع في ذلك ينظر كتاب (جناية التأويل الفاسد) د. محمد لوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت