الأمَّة.
وأركون بهذا الكلام لا يدعو العلماء والمجتهدين للنَّظَر في معنى النُّصوص الشَّرعيَّة التي تحتمل دلالتها اللُّغويَّة أكثر من معنى؛ بل يدعو كلَّ فرد لأن تكون له قراءتُه الخاصَّةُ لهذا النَّصِّ ينتهي فيها إلى ما يَرْتَضيه من مدلول بحريَّة مطلَقة لا يحتكم فيها إلَّا إلى ضميره [1] .
ولذلك يقول: «إنَّ القراءةَ التي أحلم بها هي قراءةٌ حرَّةٌ إلى درجة التَّشَرُّد والتَّسَكُّع في كلِّ الاتِّجاهات؛ إنَّها قراءة تجد فيها كلُّ ذات بشريَّة نفسَها» [2] .
ويقول أحدهم: «النَّصُّ يتَّسع للكلِّ، ويتَّسع لكلِّ الأوجه والمستويات» [3] .
وأنصارُ هذه المدرسة يرفعون شعار: «النَّصُّ مقدَّسٌ، والتَّأويلُ حرٌّ» ؛ من حقِّ كلِّ مسلم أن يتعاملَ مع النَّصِّ بالطريقة التي يراها؛ فكلمةُ الجيب في قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] من الممكن أن يَفهمَ منها شخصٌ معنى، وغيرُه معنى آخر، وغيرُه معنى ثالثًا، ولكلٍّ قراءتُه، وفَهمُ السَّلف لهذه الآية هو قراءةٌ من هذه القراءات غير الملزمة.
(1) وبالغ بعضهم في القول فرأى أن من حق غير المسلمين الذين يعيشون في المجتمع الإسلامي أن يفسروا القرآن بما يوافق ثقافتهم ومعتقداتهم، ينظر: النص القرآني، طيب تيزيني (226) .
(2) الفكر الأصولي واستحالة التأصيل لأركون (76) .
(3) نقد الحقيقة، على حرب (45) .