التعدد، حرمة الإجهاض، لا تنسجم مع تطورات العصر؛ فيجب أن تُلْغَى أو تُعَدَّل؛ لمنافاتها للعدل والمساواة بين الرَّجل والمرأة [1] .
والقراءةُ المتأنِّيةُ للقرآن لا يمكن أن تؤدِّي إلَّا إلى منع تعدُّد الزَّوجات!! كما يقول أركون [2] ، وانتهت هذه القراءةُ أيضًا إلى ما يُشْبه إباحةَ بعض أنواع من الزِّنا وإخراجه من دائرة التَّجريم الذي أَثْبَتَتْه قطعيَّات النُّصوص؛ فقال محمَّدٌ الشَّرفيُّ: «يتحتَّم حصرُ معنى الزِّنا في العلاقة الجنسيَّة بين رجل وامرأة أحدُهما متزوِّجٌ؛ لأنَّ هذه العلاقةَ فقط يمكن اعتبارُها جنايةً» [3] .
والخمرُ ليست محرَّمةً؛ ولكن مأمورٌ باجتنابها فقط؛ كما يقول العشماويُّ ومحمَّد شحرور [4] ، والرِّبا المحرَّم ما كان أضعافًا مضاعفةً فقط.
وهكذا يتمُّ طمسُ الإسلام الرَّبَّانيّ الذي أُرسل به محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإبراز الإسلام المخترع بأركانه الجديدة والعصرية والمفتوحة، والقابلة لكلِّ الأفهام والتَّأويلات، التي لا تتوقف عند حدٍّ معيَّن؛ لأنَّه لا حدودَ يمكن الوقوف عندها؛ فالإيمانُ أيضًا ليس هو الإيمان الذي يقوم على ستَّة أركان؛ «فالإيمانُ في عصرنا يعني الانتقالَ إلى إدراك عميق
(1) الإسلام بين الرسالة والتاريخ، عبد المجيد الشرفي (82) .
(2) حوار أجرته معه المجلة الفرنسية: (لونوفيل أبسر فاتور) (Observateur Nouvel) فبراير 1986.
(3) الإسلام والحرية (85) .
(4) الإسلام السياسي، محمد سعيد عشماوي (121) ، الكتاب والقرآن، محمد شحرور (606) .