يلونهم» [1] .
قال ابنُ تيمية- رحمه الله: «ومن المعلوم بالضَّرورة لمن تدبَّر الكتابَ والسُّنَّة وما اتَّفق عليه أهل السُّنَّة والجماعة من جميع الطَّوائف، أنَّ خيرَ قرون هذه الأمَّة في الأعمال والأقوال والاعتقاد وغيرها من كلِّ فضيلة أنَّ خيرَها القرنُ الأوَّلُ، ثمَّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم؛ كما ثبت ذلك عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه، وأنَّهم أفضلُ من الخلف في كلِّ فضيلة من علم، وعمل، وإيمان، وعقل، ودين، وبيان، وعبادة، وأنَّهم أولى بالبيان لكلِّ مُشْكل؛ هذا لا يدفعه إلَّا مَن كابر المعلوم بالضَّرورة من دين الإسلام، وأضلَّه اللهُ على علم، وما أحسن ما قال الشَّافعيُّ في رسالته: هم فوقنا في كلِّ علم، وعقل، ودين، وفضل، وكلِّ سبب ينال به علم، أو يدرك به هدىً، ورأيُهم لنا خيرٌ من رأينا لأنفسنا» [2] .
4 -أنَّ التَّمسُّكَ بما كانوا عليه سببٌ للنَّجاة عند وقوع الفتن والاختلاف والتَّفرُّق؛ عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ بني إسرائل تفرَّقت على ثنتين وسبعين ملَّة، وتفترق أمَّتي على ثلاث وسبعين ملَّة؛ كلُّهم في النَّار إلَّا ملَّة واحدة» .
قالوا: ومن هي يا رسول الله؟
(1) رواه البخاري (2458) .
(2) مجموع الفتاوى (4/ 157) .