فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 101

وجعلوا هذا الحكم موضعَ سخريتهم وتندُّرهم!

فكان عن هذا أن امتلأت السُّجون في بلادنا وحدها بمئات الألوف من اللُّصوص، بما وضعوا في القوانين من عقوبات للسَّرقة ليست برادعة، ولن تكون أبدًا رادعةً، ولن تكون أبدًا علاجًا لهذا الدَّاء المستشري.

ولقد جادلت منهم رجالًا كثيرًا من أساطينهم، فليس عندهم إلَّا أنَّ حكمَ القرآن في هذا لا يناسب هذا العصر!!

وأنَّ المجرمَ إن هو إلَّا مريضٌ يجب علاجه لا عقابه!!

ثم ينسون قولَ الله- سبحانه- في هذا الحكم بعينه: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [المائدة: 38] ؛ فالله- سبحانه- وهو خالق الخلق، وهو أعلم بهم، يجعل هذه العقوبة للتَّنكيل بالسَّارقين نصًّا قاطعًا صريحًا؛ فأين يذهب هؤلاء النَّاس؟!

ولو عقل هؤلاء النَّاس الذين يَنتسبون للإسلام لعلموا أنَّ بضعةَ أيدٍ من أيدي السَّارقين لو قُطعت كلَّ عام لنجت البلادُ من اللُّصوص، ولما وقع كلَّ عام إلَّا بضعُ سرقات؛ كالشَّيء النَّادر، ولخلت السُّجونُ من مئات الألوف التي تجعل السُّجونَ مدارسَ حقيقيَّةً للتَّفنُّن في الجرائم.

لو عقلوا لفعلوا؛ ولكنَّهم يصرُّون على باطلهم؛ ليرضى عنهم سادتُهم ومعلِّموهم! وهيهات!!» [1] .

(1) عمدة التفسير (1/ 681) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت