وإطلاقها؛ ليس لأحد أن يحيلَ فيها ظاهرًا إلى باطن، ولا عامًّا إلى خاصٍّ، ولا مطلَقًا إلى مقيَّد [1] ، إلَّا بدليل من كتاب الله- تعالى- أو سنَّة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - الصَّحيحة، أو إجماع العلماء.
وحملُ اللَّفظ على غير ظاهره هو الذي يسمَّى التَّأويل؛ ويَنقسم إلى قسمين:
الأوَّلُ: تأويلٌ صحيحٌ؛ وهو صرفُ اللَّفظ عن معناه الظَّاهر إلى معنى آخر يَحتمله اللَّفظُ؛ لوجود دليل يدلُّ على ذلك [2] ؛ كقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ؛ فظاهر الآية أنَّ القاتلَ مخلَّدٌ في نار جهنم.
وقد تواترت الأحاديثُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه يخرج من النَّار مَن كان في قلبه أدنى مثقال ذرَّة من إيمان، وعلى قبول توبة كلِّ تائب؛ ممَّا يَقتضي صرفَ لفظ الآية عن ظاهرها وتأويلها بطول البقاء في النَّار لا دوام الخلود؛ وهو معنى سائغٌ في لغة العرب [3] .
والثَّاني: تأويلٌ باطلٌ؛ وهو صرفُ اللَّفظ عن ظاهره إلى معنى آخر، من غير دليل صحيح يدلُّ على إرادة هذا المعنى؛ كتأويل الجنِّ بـ «الميكروب» ، والطير الأبابيل بـ «البعوض» ، وحجارة السِّجِّيل بـ
(1) بخلاف مَن يدعو اليومَ إلى تقييد تعدُّد الزَّوجات، أو تقييد الطَّلاق بقيود لا أصل لها في الشَّريعة.
(2) الإحكام في أصول الأحكام (3/ 59) .
(3) تفسير ابن كثير (1/ 710) .