وغير ذلك.
وهذه النُّصوصُ غيرُ واضحة الدِّلالة، قد يختلف العلماء في فهم المراد منها؛ كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ؛ فهل القرء هو الطُّهر من الحيض، أم هو الحيض؟
وهذا الاختلافُ في دائرة الاجتهاد الذي يدور صاحبُه بين الأجر والأجرين، وممَّا يلاحَظُ في بعض البرامج الحواريَّة عبرَ وسائل الإعلام المختلفة؛ من فضائيَّات، وإذاعات، وتلفاز، ومجلَّات وصحف، ما يَسْلُكُه بعضُهم حين يضيق عليه الخناق في النِّقاش من القول بأنَّ الدِّين ملكٌ للجميع؛ فليس لأحد أن يدَّعي حقَّ احتكار تفسيره وفرضه على النَّاس؛ لأنَّه لا يوجَد في الإسلام بابويَّة ولا كهنوتيَّة!
وهذه كلمة حقٍّ أُريدَ بها باطل؛ فالحقُّ: أنَّ الدِّينَ من حيث تطبيقه والعمل بأحكامه ليس خاصًّا بأحد؛ أمَّا الباطلُ: فهو إخضاعُ تفسير نصوصه لرغبة كلِّ إنسان وهواه؛ بحيث يُؤَوِّلُ نصوصَه بحسب التَّشَهِّي الذي يريده؛ لأنَّ هذا يجرُّ إلى تمزيق الأمَّة، وجعل النُّصوص ألعوبةً بيد غير المؤهَّلين؛ لاستنباط الأحكام منها.
وهذا ما حصل عند ظهور هذه الدَّعوة؛ ممَّا أدَّى إلى الاستخفاف بمجتهدي هذه الأمَّة من الصَّحابة ومن بعدهم، وإحلال الفوضى في القول والفتوى محلَّ الاجتهاد الحقِّ والدِّقَّة فيه.
وقد لاحظ تلك المشكلةَ الحافظُ ابنُ رجب- رحمه الله- واشتكى منها قائلًا: «يا لله العجب! لو ادَّعى معرفةَ صناعة من صنائع الدُّنيا، ولم يعرفه الناس بها، ولا شاهدوا عنده آلاتها، لكَذَّبوه في دعواه، ولم