الصفحة 16 من 47

وحد السرقة عقوبة تتعلق من ناحية بالنظام الأخلاقي، ومن ناحية بالجانب الاقتصادي، وهي مربوطة بالعقيدة: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ الله} [1] .

وهكذا اكتسبت أحكام الشريعة قوة وفاعلية نفَذَت إلى أعماق الضمير الإنساني.

-خامسًا: الشريعة الإسلامية تربي الضمير:

يغرس الإسلام في قلوب المسلمين الخشية من الله والخوف منه؛ فضلًا عن ارتباط أحكام الشريعة الإسلامية بالعقيدة؛ مما يجعل المسلم يلتزم بما شرعه الله من أحكام وقوانين عن طواعية واختيار لا عن قسر وإرغام، لأنه يحس أن الالتزام بالقانون الإسلامي دينًا وطاعةً لله، بينما يتفنن الناس في التحايل في سبيل التفلت من الخضوع والانقياد للقوانين الوضعية؛ إحساسًا منهم بأن الانقياد لها ليس طاعة والهروب منها ليس معصية [2] .

ولقد نجحت الشريعة الإسلامية في صياغة الضمير البشرى وتهذيبه على نحو نادر وفريد، وهذا نجده في قصة ماعز - رضي الله عنه -؛ حينما أنبه ضميره وخوفه من الله حينما وقع في الزنا، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فطلب منه أن يطهره، فأمر به ورُجِمَ، وقال: «استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبةً لو قسمت بين أمة لوسعتهم» .

(1) سورة المائدة، الآية: 38.

(2) في وجه المؤامرة على تطبيق الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت