الصفحة 18 من 47

القوانين الوضعية رؤساء الدول الأجنبية وحاشيتهم من أن يحاكموا على ما يرتكبون من جرائم، وتمارس حكومة جنوب إفريقيا هذا التميز العرقي بكل وقاحة، وتتبجح وتتحكم حفنة من البيض في الجماهير الغفيرة من السود [1] .

أما الشريعة الإسلامية فإنها تمتاز عن القوانين الوضعية بمبدأ المساواة منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا؛ فالناس جميعًا في ظل الشريعة الإسلامية سواءٌ في الحقوق وفي الواجبات وفي المسئوليات؛ لا فرق بين الحاكم والمحكوم: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [2] .

وعن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالرَّبَدَة وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك فقال: إني سبَبْت رجلًا فعيَّرتُه بأمه؛ قلت له: يا ابن السوداء، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية» .

وخاصم يهودي عليًّا بن أبي طالب - رضي الله عنه - أمام أمير المؤمنين عمرٍ بن الخطاب، فقال له عمر: قم يا أبا الحسن واجلس أمام خصمك، ففعل وفي وجهه التأثر، فلما انتهت الخصومة قال له عمر: أكَرِهْتَ يا عليُّ أن تجلس أمام خصمك؟ فقال: كلا ولكني كرهت أنك لم تراع المساواة بيننا بقولك أبا الحسن؛ إذ الكنية تشير إلى التعظيم.

(1) وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص 114.

(2) سورة الزلزلة، الآيات: 7، 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت