بل راحوا يُروجون صورًا مبتدعة من الحجاب على أنها الحل الوسط، به ترضي المحجبة ربها - كما زعموا - وفي الوقت نفسه تساير مجتمعها وتحافظ على أناقتها.
وكانت بيوت الأزياء قد أشفقت من بوار تجارتها بسبب الحجاب الشرعي، فمن ثَمَّ أغرقت الأسواق بنماذج ممسوخة من التبرج تحت اسم الحجاب العصري الذي قوبل في البداية بتحفظ واستنكار، ولكن طائفة من النساء أحرجهن الضغط الاجتماعي - وسببه انتشار الحجاب - هرولن نحو الحل الوسط، ومع مرور الوقت تفشت ظاهرة"التبرج المقنع"المسمى بالحجاب العصري؛ تحسب صويحباته أنهن خير البنات والزوجات، وما هن إلا كما قال الشاعر:
إن ينتسبن إلى الحجاب ... فإنه نسب دخيلُ
وهكذا كان الانحراف .. فهل وعيتِ أختي المسلمة كيف يُقتل الحياء وكيف تُسرق العفة:
أرى خللَ الرماد وميض نار
وأخشى أن يكون لها ضرامُ
فإن النار بالعوين تذكى
وإن الحرب مبدؤها كلامُ [1]
وقد أفتى كثير من العلماء بحرمة النقاب؛ منهم الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله، والشيخ صالح الفوزان قال عنه: إنه نوع من أنواع
(1) الهاربات إلى الأسواق، عبد الملك القاسم، ص 40 - 42.