وعلم رئيس بعثتنا فأتى بمحرك معطل وقال: اكتشف موضع الخطأ كي يعمل، فشغلته في عشرة أيام عرفت مواضع الخلل؛ كانت ثلاث من قطع المحرك بالية متآكلة، صنعت غيرها بيدي بالمطرقة والمبرد.
ثم طلب رئيس البعثة أن أصنع القطع بنفسي وأركب محركا، فالتحقت بمصانع صهر الحديد وصهر النحاس والألمونيوم بدلا من أن أعد رسالة دكتوراة كما أراد مني أساتذتي الألمان.
أصبحت عاملًا وأقف صاغرًا إلى جانب عامل صهر المعادن أطيع أوامره كأنه سيد عظيم وأخدمه وقت الأكل لمدة ثماني سنوات، كنت أعمل ما بين عشر وخمس عشرة ساعة في اليوم، وبعد انتهاء يوم العمل آخذ نوبة حراسة وخلال الليل كنت أراجع قواعد كلِّ صناعة على الطبيعة.
وعلم حاكمُ اليابان"الميكادو"بأمري، وأرسل لي من ماله الخاص خمسة آلاف جنيهًا إنجليزيًا ذهبا، فاشتريت بها أدوات مصنع محركات كاملة وشحنتُه بكلِّ ما ادَّخرتُه، وبمجرَّد وصولي لبلدي طلب الميكادو رؤيتي، فقلت: لن أستحق مقابلته إلا بعد أن أنشئ مصنع محركات كاملًا.
وبعد تسع سنوات حملت مع مساعدي عشرة محركات"صنع في اليابان"إلى القصر، ودخل الميكادو وابتسم وقال: هذه أعذب موسيقى سمعتُها في حياتي؛ صوت محركات يابانية خالصة.