فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 188

وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ » (أخرجه مسلم) [1] .

وقال تعالى: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) [الزمر/30، 31] } .

6-حصولُ الأمن والاستقرارِ والألفةِ بين الناس بالحكمِ بشريعة الله:

إنَّ مجتمعًا يسودُ بين أهله الإيمانُ بالله عز وجل واليقينَ بالآخرة والجزاء والحساب، لا شكَّ أنه مجتمعٌ تسودُه المحبةُ ويعمُّه السلامُ؛ لأنَّ تعظيم اللهِ سبحانه سيجعلُ هذه النفوسَ لا ترضى بغير شرعِ الله عز وجل بديلًا، ولا تقبلُ الاستسلامَ إلا لحكمِه، وهذا بدورهِ سيُضفي الأمنَ والأمانَ على مثل هذه المجتمعاتِ، لأن أهلَها يخافونَ الله ويخافونَ يوم الفصل والجزاء، فلا تحاكم َإلا لشرعِ الله، ولا تعاملَ إلا بأخلاقِ الإسلام الفاضلةِ: فلا خيانةَ ولا غشَّ ولا ظلمَ، ولا يعني هذا أنه لا يوجدُ في المجتمعاتِ المسلمةِ من يظلمُ أو يخونُ أو يغشَّ، فهذا لم يسلمْ منه عصرُ النبوة ولا الخلافةِ الراشدة، لكنَّ هذه المعاصي تبقَى فرديةً، يؤدَّبُ أفرادُها بحكم ِالله عز وجل وحدوده، إذا لم يردعْهم وازع ُالدين والخوفِ من الله، والحالاتُ الفرديةُ تلك ليستْ عامةً، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (82) سورة الأنعام.وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) } [البقرة/208، 209] ..

إنها دعوة للمؤمنين باسم الإيمان .بهذا الوصف المحبب إليهم،والذي يميزهم ويفردهم،ويصلهم بالله الذي يدعوهم ..دعوة للذين آمنوا أن يدخلوا في السلم كافة ..

-وأول مفاهيم هذه الدعوة أن يستسلم المؤمنون بكلياتهم لله،في ذوات أنفسهم،وفي الصغير والكبير من أمرهم .أن يستسلموا الاستسلام الذي لا تبقى بعده بقية ناشزة من

(1) - برقم (6744 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت