فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 188

ومن هدي فقد أفلح،فهو سائر على النور،واصل إلى الغاية،ناج من الضلال في الدنيا،ومن عواقب الضلال في الآخرة وهو مطمئن في رحلته على هذا الكوكب تتناسق خطاه مع دورة الأفلاك ونواميس الوجود فيحس بالأنس والراحة والتجاوب مع كل كائن في الوجود.أولئك المهتدون بالكتاب وآياته،المحسنون،المقيمون للصلاة،المؤتون للزكاة،الموقنون بالآخرة،المفلحون في الدنيا والآخرة . [1]

فهذا هو الهدى التامُّ،والفلاحُ الكاملُ.

فلا سبيلَ إلى الهدَى والفلاح ِ- اللذينِ لا صلاحَ ولا سعادةَ إلا بهما - إلا بالإيمانِ التامِّ بكلِّ كتابٍ أنزلهُ الله،وبكلِّ رسولٍ أرسله اللهُ.فالهدى أجلُّ الوسائلَ،والفلاحُ أكملُ الغاياتِ [2] .

الثاني عشر:الانتفاعُ بالمواعظَ والتذكيرُ بالآيات:

قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)

وَثَابِرْ عَلَى دَعْوةِ النَّاسِ إلى اللهِ،وَذَكِّرْهُمْ بِهذا القُرآنِ،فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ القُلُوبَ المُوقِنَةَ التي فِيها اسْتِعْدَادٌ للهِدَايةِ . [3]

والتذكير نوعان:تذكير بما لم يعرف تفصيله،مما عرف مجمله بالفطر والعقول فإن الله فطر العقول على محبة الخير وإيثاره،وكراهة الشر والزهد فيه،وشرعه موافق لذلك،فكل أمر ونهي من الشرع،فإنه من التذكير،وتمام التذكير،أن يذكر ما في المأمور به،من الخير والحسن والمصالح،وما في المنهي عنه،من المضار.

والنوع الثاني من التذكير:تذكير بما هو معلوم للمؤمنين،ولكن انسحبت عليه الغفلة والذهول،فيذكرون بذلك،ويكرر عليهم ليرسخ في أذهانهم،وينتبهوا ويعملوا بما تذكروه،من ذلك،وليحدث لهم نشاطًا وهمة،توجب لهم الانتفاع والارتفاع.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2784)

(2) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان - (ج 1 / ص 43)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4609)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت