فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 188

وقد رد اللّه عليهم في وقتها بما يكذب هذا العذر الموهوم.فمن الذي وهبهم الأمن؟ ومن الذي جعل لهم البيت الحرام؟ ومن الذي جعل القلوب تهوى إليهم تحمل من ثمرات الأرض جميعا؟ تتجمع في الحرم من كل أرض،وقد تفرقت في مواطنها ومواسمها الكثيرة: «أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا؟» ..

فما بالهم يخافون أن يتخطفهم الناس لو اتبعوا هدى اللّه،واللّه هو الذي مكن لهم هذا الحرم الآمن منذ أيام أبيهم إبراهيم؟ أفمن أمنهم وهم عصاة،يدع الناس يتخطفونهم وهم تقاة؟! «وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» ..

لا يعلمون أين يكون الأمن وأين تكون المخافة.ولا يعلمون أن مرد الأمر كله للّه. [1]

وقال تعالى: {إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} (36) سورة محمد

فالحياة الدنيا لعب ولهو حين لا يكون وراءها غاية أكرم وأبقى.حين تعاش لذاتها مقطوعة عن منهج اللّه فيها.ذلك المنهج الذي يجعلها مزرعة الآخرة ويجعل إحسان الخلافة فيها هو الذي يستحق وراثة الدار الباقية. [2]

11-تسليةُ المؤمنِ عما يفوته في الدنيا :

حتى يعلم َأن ثوابه الأعظم إنما هو في الآخرة،وأنَّ كل ما يصيبُه من بلاء في الدنيا فيصبرُ عليه فإنه يضاعِف حسناته في الآخرة.فعَنِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ،حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا » (أخرجه البخاري) [3] .

وعَنْ عَطَاءَ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى .قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ،وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2703)

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3302)

(3) - برقم (5640 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت