فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 188

واحدا مسيطرا مدبرا متصرفا،وذا إرادة واحدة،وضعت ذلك الناموس الواحد ..وكذلك الذين تتشوق قلوبهم للهدى - المؤمنون - يفتح اللّه عليهم،وتتصل أرواحهم بالهدى ..أما الذين يتناوشون المعلومات ويحسبون أنفسهم علماء،فهم الذين تحول قشور العلم بينهم وبين إدراك دلائل الإيمان،أو لا تبرز لهم - بسبب علمهم الناقص السطحي - علامات الاستفهام.وشأنهم شأن من لا تهفو قلوبهم للهدى ولا تشتاق ..وكلاهما هو الذي لا يجد في نفسه حاجة للبحث عن طمأنينة الإيمان،أو يجعل التدين عصبية جاهلية فيفرق بين الأديان الصحيحة التي جاءت من عند ديان واحد،على أيدي موكب واحد متصل من الرسل،صلوات اللّه عليهم أجمعين.

وقد ورد في التفسير المأثور أن هذه الإشارة القرآنية تعني - أول من تعني - أولئك النفر من اليهود،الذين استجابوا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ،ولكن النص عام ينطبق على كل من يهتدي منهم لهذا الدين،يقوده العلم الراسخ أو الإيمان البصير ..ويضم السياق القرآني هؤلاء وهؤلاء إلى موكب المؤمنين،الذين تعينهم صفاتهم: «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ،وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ،وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» .

وهي صفات المسلمين التي تميزهم:إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة،والإيمان باللّه واليوم الآخر ..وجزاء الجميع ما يقرره اللّه لهم. «أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا» .. [1]

25-الإيمانُ بِاللَّهِ وبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ هو الذي يجعل المرءَ يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ويحافظ عليها:

قال تعالى: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) [التوبة/18] } .

إِنَّ الذِينَ يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ هُمُ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَحْدَهُ،وَبُكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ،وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ،وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ،وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا غَيْرَ اللهِ،فَهُمْ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَيَقُولونَ كَلِمَةَ الحَقِّ،وَيَعْبُدُونَ اللهَ وَحْدَهُ؛ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ هُوَ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 804)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت