)،وَلاَ يُغَيَّرُ وَلاَ يُخْلَفُ،بَلْ مُقَرَّرٌ ثَابِتٌ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ.وَهَذِهِ البُشْرَى بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ هِيَ الفَوْزُ العَظِيمُ . [1]
فكلُّ مؤمن تقي،فهو لله وليٌّ ولايةً خاصةً،من ثمراتها ما قاله الله عنه: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (257) سورة البقرة
فاللهُ وَليُّ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَهُ،فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ والشَّكِّ وَالرَّيبِ إلى نُورِ الحَقِّ الوَاضِحِ.وَالمُؤْمِنُ لاَ وَليَّ لَهُ،وَلاَ سُلْطَانَ لأَحَدٍ عَلَى اعْتِقَادِهِ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى.أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَوَلِيُّهُمُ الشَّيْطَانُ،يُزَيِّنُ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالجَهَالَةِ،وَيُخْرِجَهُمْ عَنْ طُرِيقِ الحَقِّ وَنُورِهِ،إِلى الكُفْرِ وَظُلُمَاتِهِ،وَيُؤدِّي بِهِمْ إلى نَارِ جَهَنَّمَ لِيَبْقَوا فِيها خَالِدِينَ أَبدًَا.وَالنُّورُ هُوَ الحَقُّ،وَالحَقُّ وَاحِدٌ،أمَّا الظُّلُمَاتُ وَهِيَ الكُفْرُ فَهِيَ أجْنَاسٌ . [2]
وإنما حازوا هذا العطاءَ الجزيلَ:بإيمانهمُ الصحيحِ،وتحقيقهِم هذا الإيمان بالتقوى،فإنَّ التقوى من تمامِ الإيمان.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ"رواهُ البخاريُّ [3]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1427)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 264)
(3) - صحيح البخارى ( 6502 ) وشرح السنة للبغوي (1214) والسنن الكبرى للبيهقي 3/346 و10/219 (21508 ) والإتحاف للزبيدي 10/403 والصحيحة (1640) وشرح السنة 5/19 والفتح 11/340و341 والتلخيص الحبير 3/117 والأسماء والصفات 491 وصحيح الجامع ( 1782) والإحسان ( 347) وهـ ( 3989)