وعَنْ حُذَيْفَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:يَا رَبَّاهُ،فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ:يَا لَبَّيْكَاهُ،فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ:يَا رَبِّ حَرَّقْتَ بَنِيَّ،فَيَقُولُ:أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ أَوْ شَعِيرَةٌ مِنْ إِيمَانٍ. [1]
وعن مَعْبَدَ بْنِ هِلالٍ،قَالَ:اجْتَمَعْنَا نَاسُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ،فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ،وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ،وَقَالَ:خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ،فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ قُلْنَا:لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ،وَهُوَ مُسْتَخْفِي فِي دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ،فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ،فَقَالَ:قَدْ حَدَّثَنَاهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً،وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَمْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا،قُلْنَا لَهُ:حَدَّثَنَا،فَقَالَ:قال يَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -:ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ،ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا،فَيُقَالُ:يَا مُحَمَّدُ،ارْفَعْ،وَقُلْ تُسْمَعْ لَكَ،وَسَلْ تُعْطَ،وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ،فَأَقُولُ:يَا رَبِّ،ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ:لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ،قَالَ:لَيْسَ ذَاكَ لَكَ أَوْ قَالَ:لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ،وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ:لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ،قَالَ:فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ [2] .
إن الإيمان هو كبرى المنن التي ينعم بها اللّه على عبد من عباده في الأرض.إنه أكبر من منة الوجود الذي يمنحه اللّه ابتداء لهذا العبد وسائر ما يتعلق بالوجود من آلاء الرزق والصحة والحياة والمتاع.
إنها المنة التي تجعل للوجود الإنساني حقيقة مميزة وتجعل له في نظام الكون دورا أصيلا عظيما.
وأول ما يصنعه الإيمان في الكائن البشري،حين تستقر حقيقته في قلبه،هو سعة تصوره لهذا الوجود،ولارتباطاته هو به،ولدوره هو فيه وصحة تصوره للقيم والأشياء والأشخاص
(1) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 382) (7378) ومسند أبي عوانة (330) صحيح
(2) - مسند أبي عوانة (337) صحيح