القويُّ الضعيفَ، وبالتالي: لا يأمنُ الناسُ على أديانهِم ولا أنفسهِم ولا أموالهِم ولا أعراضهِم، وكفى بذلك سببًا في عدمِ الأمنِ والاستقرارِ، وانتشارِ الخوف، واختلالِ حياةِ الناس.
إنَّ من أخطر الأبواب التي يدخل منها الشيطان على العبد: طولَ الأمل، والأمانيَّ الخادعة التي تجعل صاحبها في غفلةٍ شديدة عن الآخرة، واغترارٍ بزينة الحياة الدنيا، وتضييعِ ساعات العمر النفيسة في اللهثِ وراءها حتى يأتي الأجلُ الذي يقطع هذه الآمال، وتذهبُ النفس حسراتٍ على ما فرطت في عمرها، وأضاعتْ من أوقاتها.ولكنَّ اليقين بالرجوع إلى الله عز وجل، والتذكر َالدائم لقِصر الحياة الدنيا وأبديةِ الآخرة وبقائها، هو العلاجُ الناجعُ لطول الأملِ وضياع الأوقاتِ.و قَالَ عَلِيٌّ:إنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اثْنَتَيْنِ:طُولَ الأَمَلِ , وَاتِّبَاعَ الْهَوَى , فَإِنَّ طُولَ الأَمَلِ يُنْسِي الآخِرَةَ،وَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ،عَنِ الْحَقِّ،وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً،وَإِنَّ الآخِرَةَ مُقْبِلَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ , فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ،وَلاَ حِسَابَ , وَغَدًا حِسَابٌ،وَلاَ عَمَلَ ."أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه [1] "
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِى اثْنَتَيْنِ فِى حُبِّ الدُّنْيَا،وَطُولِ الأَمَلِ » (أخرجه البخاري ) [2] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ:"اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ:شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ،وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ،وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ،وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ،وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" (أخرجه الحاكم ) [3] .
8-سلامةُ التفكير وانضباطُ الموازين وسموُّ الأخلاق:
(1) - برقم (34489 ) وفيه راو مبهم
(2) - برقم (6420 )
(3) - برقم (7846) وهو صحيح