فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 188

فهؤلاء لا يخافون على مستقبلهم،فقد ضمنه لهم من خلقهم، ولا يحزنون على نعمة أو لعاعة ٍ تفوتهم في هذه الدار.رجاء ما عند الله تعالى من ثواب ٍ عظيم ٍ ادخره لهم .قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طه

17-الإيمانُ بالله واليوم الآخرِ،مع الأخذِ بلوازمهما يجعل البلادَ آمنةً من غضبِ الله ومقته،ويرزقها من الطيباتِ:

قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) } [البقرة/126]

وَاذْكُرْ لِقَوْمِكَ إِذْ دَعَا إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ فَقَالَ:رَبِّ اجْعَلْ هذِهِ البُقْعَةَ المُحِيطَةَ بِالكَعْبَةِ بَلَدًا آمِنًا مِنَ الخَوْفِ فَلاَ يُرْعَبُ أَهْلُهُ،وُارْزُقْ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِهِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنَ الثَّمَرَاتِ .فَرَدَّ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَيهِ قَائِلًا:إِنَّهُ سَيَرْزُقُ المُؤْمِنِينَ وَغَيْرَ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّاسِ،لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لاَ يَخْلُقُ خَلْقًا لا يَرْزُقُهُ .وُلكِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ ذلِكَ الرِّزْقَ لِمَنْ كَفَرَ مَتَاعًا قَلِيلًا،مُدَّةَ وُجُودِهِمْ فِي الدُّنيا،ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ وَيَسُوقُهُمْ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ سَوْقًا لِيُعَذِّبَهُمْ فِيها،وَمَا أَسْوَأَهُ مِنْ مَصِيرٍ [1] ..

ومفهومُ الآية المخالفِ،أنَّ منْ لم يكنْ كذلك،سيعيشُ في قلقِ وخوفٍ ورعبٍ،وسيحرمه الله تعالى خيراتٍ كثيرةً .بسبب عدم إيمانه بالله واليوم الآخر مع العذاب الشديدِ،والمصير المحتوم الذي ينتظره يوم القيامة،كما قال تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) [النبأ/27-30] } .

18-الإيمانُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ هو منبعُ كلِّ خيرٍ،وسببُ كلِّ برٍّ:

قال تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت