فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 188

وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) [البقرة/177] .

قال الإمام الرازيُّ رحمه الله:"إنَّ الإنسانَ لا يمكنُه أنْ ينفقَ محبوبَهُ إلا إذا توسَّلَ بإنفاقِ ذلك المحبوبِ إلى وجدانِ محبوبِ أشرفِ منَ الأولِ،فعلَى هذا الإنسانُ لا يمكنُهُ أنْ ينفقَ الدنيا في الدنيا إلا إذا تيقنَ سعادةَ الآخرةِ،ولا يمكنُه أنْ يعترفَ بسعادةِ الآخرةِ إلا إذا أقرَّ بوجودِ الصانعِ العالم القادر ِ، وأقرَّ بأنَّهُ يجبُ عليه الانقيادُ لتكاليفِه وأوامرِه ونواهيِهِ،فإذا تأملتَ علمتَ أنَّ الإنسانَ لا يمكنُه إنفاقَ الدنيا في الدنيا إلا إذا كان مستجمعًا لجميعِ الخصالِ المحمودةِ في الدنيا" [1] .

إن الإيمان باللّه هو نقطة التحول في حياة البشرية من العبودية لشتى القوى،وشتى الأشياء،وشتى الاعتبارات ..إلى عبودية واحدة للّه تتحرر بها النفس من كل عبودية،وترتفع بها إلى مقام المساواة مع سائر النفوس في الصف الواحد أمام المعبود الواحد ثم ترتفع بها فوق كل شيء وكل اعتبار ..وهي نقطة التحول كذلك من الفوضى إلى النظام،ومن التيه إلى القصد،ومن التفكك إلى وحدة الاتجاه.فهذه البشرية دون إيمان باللّه الواحد،لا تعرف لها قصدا مستقيما ولا غاية مطردة،ولا تعرف لها نقطة ارتكاز تتجمع حولها في جد وفي مساواة،كما يتجمع الوجود كله،واضح النسب والارتباطات والأهداف والعلاقات ..

والإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بالعدالة الإلهية المطلقة في الجزاء وبأن حياة الإنسان على هذه الأرض ليست سدى ولا فوضى بغير ميزان.وبأن الخير لا يعدم جزاءه ولو بدا أنه في هذه الأرض لا يلقى الجزاء ..والإيمان بالملائكة طرف من الإيمان بالغيب الذي هو مفرق الطريق بين إدراك الإنسان وإدراك الحيوان،وتصور الإنسان لهذا الوجود وتصور الحيوان.الإنسان الذي يؤمن بما وراء الحس والحيوان المقيد بحسه لا يتعداه ..

(1) - تفسير الرازي - (ج 4 / ص 296)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت