فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 188

إنه ما من مرة سارت هذه الأمة على نهج اللّه،وحكمت هذا النهج في الحياة،وارتضته في كل أمورها ..

إلا تحقق وعد اللّه بالاستخلاف والتمكين والأمن.وما من مرة خالفت عن هذا النهج إلا تخلفت في ذيل القافلة،وذلت،وطرد دينها من الهيمنة على البشرية واستبد بها الخوف وتخطفها الأعداء.

ألا وإن وعد اللّه قائم.ألا وإن شرط اللّه معروف.فمن شاء الوعد فليقم بالشرط.ومن أوفى بعهده من اللّه؟ [1]

الثامن عشر:الإيمان ينصر الله به العبد :

قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم

لَقَدْ أَرْسَلْنَا،يَا مُحَمَّدُ،قَبْلَكَ رُسُلًا إِلى أَقْومِهِمْ بالدَّلاَئلِ الوَاضِحَاتِ عَلَى أَنَّهُمْ رُسُلُ اللهِ،وأَنَّهُمْ مُرْسَلُونَ إِليهمْ لدَعْوَتِهِمْ إِلى عبادةِ اللهِ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ،فَكَذَّبَتِ الأَقْوامُ رُسُلَها،فانتَقَمْنا مِنَ الكَافِرينَ الذينَ اجْتَرَحُوا السِّيِّئاتِ،وَنجَّينا الذينَ آمنُوا باللهِ،واسْتَجَابُوا لدَعْوةِ رُسُلِهِ وقدْ أَوْجَبنا عَلَى أَنْفُسِنا نَصرَ المُؤْمِنينَ،وَكَذَلِكَ نَفْعَلُ،فَلاَ تَبْتَئِسْ يَا مُحَمَّدُ لما تَرَاهُ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِكَ لَكَ،وَمِنْ إِيذَائِهِمْ إِيَّاكَ،فَسَنَنْصُرُكَ عَليهِمْ . [2]

وسبحان الذي أوجب على نفسه نصر المؤمنين وجعله لهم حقا،فضلا وكرما.وأكده لهم في هذه الصيغة الجازمة التي لا تحتمل شكا ولا ريبا.وكيف والقائل هو اللّه القوي العزيز الجبار المتكبر،القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير.يقولها سبحانه معبرة عن إرادته التي لا ترد،وسنته التي لا تتخلف،وناموسه الذي يحكم الوجود.

وقد يبطئ هذا النصر أحيانا - في تقدير البشر - لأنهم يحسبون الأمور بغير حساب اللّه،ويقدرون الأحوال لا كما يقدرها اللّه.واللّه هو الحكيم الخبير.يصدق وعده في الوقت

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2528)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3337)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت