لقد تحقق وعد اللّه مرة.وظل متحققا وواقعا ما قام المسلمون على شرط اللّه: «يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا» ..لا من الآلهة ولا من الشهوات.ويؤمنون - من الإيمان - ويعملون صالحا.ووعد اللّه مذخور لكل من يقوم على الشرط من هذه الأمة إلى يوم القيامة.إنما يبطئ النصر والاستخلاف والتمكين والأمن.
لتخلف شرط اللّه في جانب من جوانبه الفسيحة أو في تكليف من تكاليفه الضخمة حتى إذا انتفعت الأمة بالبلاء،وجازت الابتلاء،وخافت فطلبت الأمن،وذلت فطلبت العزة،وتخلفت فطلبت الاستخلاف ..
كل ذلك بوسائله التي أرادها اللّه،وبشروطه التي قررها اللّه ..تحقق وعد اللّه الذي لا يتخلف،ولا تقف في طريقة قوة من قوى الأرض جميعا.
لذلك يعقب على هذا الوعد بالأمر بالصلاة والزكاة والطاعة وبألا يحسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته حسابا لقوة الكافرين الذين يحاربونهم ويحاربون دينهم الذي ارتضى لهم: «وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ،وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ.وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ» ..
فهذه هي العدة ..الاتصال باللّه،وتقويم القلب بإقامة الصلاة.والاستعلاء على الشح،وتطهير النفس والجماعة بإيتاء الزكاة.وطاعة الرسول والرضى بحكمه،وتنفيذ شريعة اللّه في الصغيرة والكبيرة،وتحقيق النهج الذي أراده للحياة: «لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» في الأرض من الفساد والانحدار والخوف والقلق والضلال،وفي الآخرة من الغضب والعذاب والنكال.
فإذا استقمتم على النهج،فلا عليكم من قوة الكافرين.فما هم بمعجزين في الأرض،وقوتهم الظاهرة لن تقف لكم في طريق.وأنتم أقوياء بإيمانكم،أقوياء بنظامكم،أقوياء بعدتكم التي تستطيعون.وقد لا تكونون في مثل عدتهم من الناحية المادية.ولكن القلوب المؤمنة التي تجاهد تصنع الخوارق والأعاجيب.
إن الإسلام حقيقة ضخمة لا بد أن يتملاها من يريد الوصول إلى حقيقة وعد اللّه في تلك الآيات.ولا بد أن يبحث عن مصداقها في تاريخ الحياة البشرية،وهو يدرك شروطها على حقيقتها،قبل أن يتشكك فيها أو يرتاب،أو يستبطئ وقوعها في حالة من الحالات.