العناء الطويل - إلى هذا المنهج الرفيع،وأن تتطلع إلى هذا الأفق الوضيء ..واللّه المستعان. [1]
قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} (228) سورة البقرة.
فلا يحل لهن أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهن من حمل أو من حيض ..ويلمس قلوبهن بذكر اللّه الذي يخلق ما في أرحامهن،ويستجيش كذلك شعور الإيمان باللّه واليوم الآخر.فشرط هذا الإيمان ألا يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهن ..وذكر اليوم الآخر بصفة خاصة له وزنه هنا.فهناك الجزاء ..هناك العوض عما قد يفوت بالتربص،وهناك العقاب لو كتمن ما خلق اللّه في أرحامهن،وهو يعلمه لأنه هو الذي خلقه،فلا يخفى عليه شيء منه ..فلا يجوز كتمانه عليه - سبحانه - تحت تأثير أي رغبة أو هوى أو غرض من شتى الأغراض التي تعرض لنفوسهن. [2]
20-الإيمان بالله واليوم الآخر هو الذي يجعلُ الإنسانَ ينتصرُ على نفسهُ وهواهُ:
قال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (232) سورة البقرة .
عَنِ الْحَسَنِ ( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) قَالَ حَدَّثَنِى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِى مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا،حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا،فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ،فَطَلَّقْتَهَا،ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا،لاَ وَاللَّهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا،وَكَانَ رَجُلًا لاَ بَأْسَ بِهِ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 159)
(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 246)