فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 188

أن قضية من قضايا الإيمان قد اختلت في نفوسهم،ولا يريد الله أن يظلوا هكذا بل يصفيهم الحق من هذه الأخطاء بأن تعضهم الأحداث.فينتبهوا إلى أنهم لا يأخذون بأسباب الله. [1]

الحادي والعشرون:الأمن التامّ والاهتداء :

قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (82) سورة الأنعام

بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ مَنْ هُوَ الحَقِيقُ بِالأَمْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَقَالَ:الذِينَ أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا،وَلَمْ يَخْلِطُوا إِيمَانَهُمْ ( يَلْبِسُوا ) بِظُلْمٍ،وَلاَ كُفْرٍ،وَلاَ شِرْكٍ بِاللهِ،فَهَؤُلاءِ هُمُ الآمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخُلُودِ فِي العَذَابِ،وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ . [2]

إن الحق سبحانه وتعالى هو الذي سخر لك الكائنات،فعليك أن تذكر اسم الحق لتنفعل لك تلك الكائنات،ومن يغفل عن ذلك فقد لبَّس وخلط إيمانه بظلم.وإذا ما رأيت ثمرة من ثمارك إياك أن تقول كما قال قارون: { أُوتِيتُهُ عَلَىا عِلْمٍ عِندِي } بل اذكر وقل:"ما شاء الله"؛ لأنك إن قلت: { أُوتِيتُهُ عَلَىا عِلْمٍ } فالحق قد قال في شأن قارون: { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ } [القصص:81] أين ذهب علم قارون الذي جاء به؟.

إذن فكل أمر من الأمور يجب أن تنسبه لله،فإن اختل شيء فيك من هذه المسألة فاعلم أنك لبَّست وخلطت إيمانك بظلم،والحق سبحانه وتعالى منا ذلك حتى تكون النعمة مباركة إقبالًا عليها أو انتفاعًا بها،ولا ينشأ من العمل الذي تعمله مبتدئًا بـ"بسم الله"إلا ما يعينك على طاعته،ويعينك على بر،ويعينك على خير،ولا تصرفه إلا في عافية.

وبعد ذلك يؤهلك مجموع هذه الأشياء في كل حركاتك وأعمالك إلى أن تأخذ أمنًا آخر أجمع وأتم وأكمل من أمن الدنيا؛ إنّك تأخذ أمن الآخرة بأن تدخل الجنة.

(1) - تفسير الشعراوي - ( / 628)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 872)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت