إذن { أُوْلَائِكَ لَهُمُ الأَمْنُ } أي الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم،والحق سبحانه وتعالى يريد منا أن نتصل دائمًا بمنهجه؛ لأن إمدادات الله سبحانه وتعالى مستمرة،ورحماته وتجلياته لا تنقطع عن خلقه أبدًا؛ لأنه قيوم أي إنه بطلاقة قدرته وشمول قيوميته يقوم سبحانه باقتدار وحكمة على كل أسباب مخلوقاته،فكن دائمًا في صحبة القيوم؛ ليتجلى عليك بصفات حفظه،وصفات قدرته،وصفات علمه،وصفات حكمته،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَا بِلاَلُ حَدِّثْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الإِسْلاَمِ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً فَإِنِّى سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِى الْجَنَّةِ.فَقَالَ بِلاَلٌ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِى الإِسْلاَمِ أَرْجَى عِنْدِى مَنْفَعَةً إِلاَّ أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا فِى سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِى أَنْ أُصَلِّىَ." [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ،خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ،وَمَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ،أَوْ نَحْوَ هَذَا،فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ،أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ،حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ. [2]
إذن الحق سبحانه وتعالى يريد منا أن نتصل بمنهجه اتصالًا وثيقا؛ ليعطينا،لا ليأخذ منا؛ لأن الفرق بين عبودية البشر للبشر والعبودية الخالصة لله أن البشر يأخذ خير عبده،ولكن عبوديتنا لله تعطينا خيره من خزائن لا تنفد،نأخذ منه كلما ازددنا له عبودية،إذن الحق دائمًا يريد أن يصلنا به.
{ أُوْلَائِكَ لَهُمُ الأَمْنُ } الأمن في الدنيا؛ والأمن بمجموع ما كان في الدنيا مع الأمن في الآخرة.
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1149)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (600 ) وصحيح ابن حبان - (3 / 315) (1040)