فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 188

ثم تنكرت له،وارتدت إلى الجاهلية،تحت عنوان من شتى العنوانات في جميع الأزمان ..هذه المجتمعات الشقية الحائرة على الرغم من كل ما قد يتوافر لها من الرخاء المادي والتقدم الحضاري،وسائر مقومات الرقي في عرف الجاهلية الضالة التصورات المختلة الموازين .

وحسبنا مثل واحد مما يقع في بلد أوربي من أرقى بلاد العالم كله وهو « السويد » حيث يخص الفرد الواحد من الدخل القومي ما يساوي خمسمائة جنيه في العام .وحيث يستحق كل فرد نصيبه من التأمين الصحي وإعانات المرض التي تصرف نقدًا والعلاج المجاني في المستشفيات .وحيث التعليم في جميع مراحله بالمجان،مع تقديم إعانات ملابس وقروض للطلبة المتفوقين وحيث تقدم الدولة حوالي ثلاثمائة جنيه إعانة زواج لتأثيث البيوت ..وحيث وحيث من ذلك الرخاء المادي والحضاري العجيب ..ولكن ماذا؟ ماذا وراء هذا الرخاء المادي والحضاري وخلو القلوب من الإيمان بالله؟

إنه شعب مهدد بالانقراض،فالنسل في تناقص مطرد بسبب فوضى الاختلاط! والطلاق بمعدل طلاق واحد لكل ست زيجات بسبب انطلاق النزوات وتبرج الفتن وحرية الاختلاط! والجيل الجديد ينحرف فيدمن على المسكرات والمخدرات؛ ليعوض خواء الروح من الإيمان وطمأنينة القلب بالعقيدة .والأمراض النفسية والعصبية والشذوذ بأنواعه تفترس عشرات الآلاف من النفوس والأرواح والأعصاب ..ثم الانتحار ..والحال كهذا في أمريكا ..والحال أشنع من هذا في روسيا ..

إنها الشقوة النكدة المكتوبة على كل قلب يخلو من بشاشة الإيمان وطمأنينة العقيدة .فلا يذوق طعم السلم الذي يدعى المؤمنون ليدخلوا فيه كافة،ولينعموا فيه بالأمن والظل والراحة والقرار: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (208) سورة البقرة.. [1]

أما عندما يقلُّ الوازعُ الدينيُّ والخوفُ من الآخرةِ، ويكونُ التحاكمُ إلى أهواءِ البشر وحكمِهم فهذا هو البلاءُ العظيمُ والفسادُ الكبيرُ: حيثُ تداسُ القيم ُوالحرماتُ، ويأكلُ

(1) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 183-186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت