فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 188

يخالط قلوبهم،ولو خالطها لتبدلت نظرتهم للقوى،ولاختلف تقديرهم للأمور،ولعلموا أن الأمن لا يكون إلا في جوار اللّه،وأن الخوف لا يكون إلا في البعد عن هداه.

وأن هذا الهدى موصول بالقوة موصول بالعزة وأن هذا ليس وهما وليس قولا يقال لطمأنة القلوب إنما هو حقيقة عميقة منشؤها أن اتباع هدى اللّه معناه الاصطلاح مع ناموس الكون وقواه،والاستعانة بها وتسخيرها في الحياة.فاللّه خالق هذا الكون ومدبره وفق الناموس الذي ارتضاه له.والذي يتبع هدى اللّه يستمد مما في هذا الكون من قوى غير محدودة،ويأوي إلى ركن شديد،في واقع الحياة.

إن هدى اللّه منهج حياة صحيحة.حياة واقعة في هذه الأرض.وحين يتحقق هذا المنهج تكون له السيادة الأرضية إلى جانب السعادة الأخروية.وميزته أنه لا انفصال فيه بين طريق الدنيا وطريق الآخرة ولا يقتضي إلغاء هذه الحياة الدنيا أو تعطيلها ليحقق أهداف الحياة الآخرة.إنما هو يربطهما معا برباط واحد:صلاح القلب وصلاح المجتمع وصلاح الحياة في هذه الأرض.ومن ثم يكون الطريق إلى الآخرة.فالدنيا مزرعة الآخرة،وعمارة جنة هذه الأرض وسيادتها وسيلة إلى عمارة جنة الآخرة والخلود فيها.بشرط اتباع هدى اللّه.

والتوجه إليه بالعمل والتطلع إلى رضاه.

وما حدث قط في تاريخ البشرية أن استقامت جماعة على هدى اللّه إلا منحها القوة والمنعة والسيادة في نهاية المطاف بعد إعدادها لحمل هذه الأمانة.أمانة الخلافة في الأرض وتصريف الحياة.

وإن الكثيرين ليشفقون من اتباع شريعة اللّه والسير على هداه.يشفقون من عداوة أعداء اللّه ومكرهم،ويشفقون من تألب الخصوم عليهم،ويشفقون من المضايقات الاقتصادية وغير الاقتصادية!

وإن هي إلا أوهام كأوهام قريش يوم قالت لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا» .

فلما اتبعت هدى اللّه سيطرت على مشارق الأرض ومغاربها في ربع قرن أو أقل من الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت