فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 188

.قَالَ « إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ » .فَقَالَتْ أَصْبِرُ .فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ،فَدَعَا لَهَا" (أخرجه البخاري) [1] ."

وقال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) [آل عمران/146-148] } .

لقد كانت الهزيمة في «أحد» ،هي أول هزيمة تصدم المسلمين،الذين نصرهم اللّه ببدر وهم ضعاف قليل فكأنما وقر في نفوسهم أن النصر في كل موقعة هو السنة الكونية.فلما أن صدمتهم أحد،فوجئوا بالابتلاء كأنهم لا ينتظرونه! ولعله لهذا طال الحديث حول هذه الواقعة في القرآن الكريم.واستطرد السياق يأخذ المسلمين بالتأسية تارة،وبالاستنكار تارة،وبالتقرير تارة،وبالمثل تارة،تربية لنفوسهم،وتصحيحا لتصورهم،وإعدادا لهم.فالطريق أمامهم طويل،والتجارب أمامهم شاقة،والتكاليف عليهم باهظة،والأمر الذي يندبون له عظيم.

والمثل الذي يضربه لهم هنا مثل عام،لا يحدد فيه نبيا،ولا يحدد فيه قوما.إنما يربطهم بموكب الإيمان ويعلمهم أدب المؤمنين ويصور لهم الابتلاء كأنه الأمر المطرد في كل دعوة وفي كل دين ويربطهم بأسلافهم من أتباع الأنبياء ليقرر في حسهم قرابة المؤمنين للمؤمنين ويقر في أخلادهم أن أمر العقيدة كله واحد.

وأنهم كتيبة في الجيش الإيماني الكبير: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ.فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا» ..

..وكم من نبي قاتلت معه جماعات كثيرة.فما ضعفت نفوسهم لما أصابهم من البلاء والكرب والشدة والجراح.وما ضعفت قواهم عن الاستمرار في الكفاح،وما استسلموا

(1) - برقم (5652 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت