فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 188

تضمنت تلك الحقائق الكبيرة في التصور الإسلامي.وقد أدت هذا الدور في تربية الجماعة المسلمة.وقد ادخرت هذا الرصيد للأمة المسلمة في كل جيل [1] ..

وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ،قَالَ:"لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْبَطْحَاءِ , فَأَخَذَ بِيَدِي , فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ , فَمَرَّ بِعَمَّارٍ , وَأَبِي عَمَّارٍ , وَأُمِّ عَمَّارٍ , وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَقَالَ:"صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ" ( أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ) [2] ."

إن من أراد أن يعيش لهذه الدنيا وحدها،فلا يتطلع إلى أعلى من الأرض التي يعيش فيها،فإن اللّه يعجل له حظه في الدنيا حين يشاء،ثم تنتظره في الآخرة جهنم عن استحقاق.فالذين لا يتطلعون إلى أبعد من هذه الأرض يتلطخون بوحلها ودنسها ورجسها،ويستمتعون فيها كالأنعام،ويستسلمون فيها للشهوات والنزعات.ويرتكبون في سبيل تحصيل اللذة الأرضية ما يؤدي بهم إلى جهنم: «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ،ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا» .مذموما بما ارتكب،مدحورا بما انتهى إليه من عذاب.

«وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ،فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا» .والذي يريد الآخرة لا بد أن يسعى لها سعيها،فيؤدي تكاليفها،وينهض بتبعاتها،ويقيم سعيه لها على الإيمان.وليس الإيمان بالتمني،ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.والسعي للآخرة لا يحرم المرء من لذائذ الدنيا الطيبة،إنما يمد بالبصر إلى آفاق أعلى فلا يكون المتاع في الأرض هو الهدف والغاية.ولا ضير بعد ذلك من المتاع حين يملك الإنسان نفسه،فلا يكون عبدا لهذا المتاع.

وإذا كان الذي يريد العاجلة ينتهي إلى جهنم مذموما مدحورا،فالذي يريد الآخرة ويسعى لها سعيها ينتهي إليها مشكورا يتلقى التكريم في الملأ الأعلى جزاء السعي الكريم لهدف كريم،وجزاء التطلع إلى الأفق البعيد الوضيء.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 488)

(2) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (5 / 2812) (6662 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت