فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 188

وإيتاء الزكاة؟ ..إنه الوفاء بضريبة الإسلام الاجتماعية التي جعلها اللّه حقا في أموال الأغنياء للفقراء،بحكم أنه هو صاحب المال،وهو الذي ملكه للفرد بعقد منه،من شروطه إيتاء الزكاة.وهي مذكورة هنا بعد الحديث عن إيتاء المال - على حبه - لمن ذكرتهم الآية من قبل على الإطلاق مما يشير إلى أن الإنفاق في تلك الوجوه ليس بديلا من الزكاة،وليست الزكاة بديلة منه ..وإنما الزكاة ضريبة مفروضة،والإنفاق تطوع طليق ..والبر لا يتم إلا بهذه وتلك.وكلتاهما من مقومات الإسلام.وما كان القرآن ليذكر الزكاة منفردة بعد الإنفاق إلا وهي فريضة خاصة لا يسقطها الإنفاق،ولا تغني هي عن الإنفاق.

والوفاء بالعهد؟ إنه سمة الإسلام التي يحرص عليها،ويكررها القرآن كثيرا ويعدها آية الإيمان،وآية الآدمية وآية الإحسان.وهي ضرورية لإيجاد جو من الثقة والطمأنينة في علاقات الأفراد وعلاقات الجماعات وعلاقات الأمم والدول.تقوم ابتداء على الوفاء بالعهد مع اللّه.وبغير هذه السمة يعيش كل فرد مفزعا قلقا لا يركن إلى وعد،ولا يطمئن إلى عهد،ولا يثق بإنسان،ولقد بلغ الإسلام من الوفاء بالعهد لأصدقائه وخصومه على السواء قمة لم تصعد إليها البشرية في تاريخها كله،ولم تصل إليها إلا على حداء الإسلام وهدي الإسلام.

والصبر في البأساء والضراء وحين البأس؟ ..إنها تربية للنفوس وإعداد،كي لا تطير شعاعا مع كل نازلة،ولا تذهب حسرة مع كل فاجعة،ولا تنهار جزعا أمام الشدة.إنه التجمل والتماسك والثبات حتى تنقشع الغاشية وترحل النازلة ويجعل اللّه بعد عسر يسرا.إنه الرجاء في اللّه والثقة باللّه والاعتماد على اللّه.ولا بد لأمة تناط بها القوامة على البشرية،والعدل في الأرض والصلاح،أن تهيأ لمشاق الطريق ووعثائه بالصبر في البأساء والضراء وحين الشدة.الصبر في البؤس والفقر.والصبر في المرض والضعف.والصبر في القلة والنقص.

والصبر في الجهاد والحصار،والصبر على كل حال.كي تنهض بواجبها الضخم،وتؤدي دورها المرسوم،في ثبات وفي ثقة وفي طمأنينة وفي اعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت