فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 188

الزانية والزاني اللذان لم يسبق لهما الزواج، عقوبةُ كل منهما مائة جلدة بالسوط، وثبت في السنة مع هذا الجلد التغريب لمدة عام.ولا تحملكم الرأفة بهما على ترك العقوبة أو تخفيفها، إن كنتم مصدقين بالله واليوم الآخر عاملين بأحكام الإسلام، وليحضر العقوبةَ عدد من المؤمنين; تشنيعًا وزجرًا وعظة واعتبارًا. [1] .

فهي الصرامة في إقامة الحد وعدم الرأفة في أخذ الفاعلين بجرمهما،وعدم تعطيل الحد أو الترفق في إقامته،تراخيا في دين اللّه وحقه.وإقامته في مشهد عام تحضره طائفة من المؤمنين،فيكون أوجع وأوقع في نفوس الفاعلين ونفوس المشاهدين.

ثم يزيد في تفظيع الفعلة وتبشيعها،فيقطع ما بين فاعليها وبين الجماعة المسلمة من وشيجة: «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً،وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ.وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» ..

وإذن فالذين يرتكبون هذه الفعلة لا يرتكبونها وهم مؤمنون.إنما يكونون في حالة نفسية بعيدة عن الإيمان وعن مشاعر الإيمان.وبعد ارتكابها لا ترتضي النفس المؤمنة أن ترتبط في نكاح مع نفس خرجت عن الإيمان بتلك الفعلة البشعة لأنها تنفر من هذا الرباط وتشمئز.حتى لقد ذهب الإمام أحمد إلى تحريم مثل هذا الرباط بين زان وعفيفة،وبين عفيف وزانية إلا أن تقع التوبة التي تطهر من ذلك الدنس المنفر.وعلى أية حال فالآية تفيد نفور طبع المؤمن من نكاح الزانية،ونفور طبع المؤمنة من نكاح الزاني واستبعاد وقوع هذا الرباط بلفظ التحريم الدال على شدة الاستبعاد: «وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» ..وبذلك تقطع الوشائج التي تربط هذا الصنف المدنس من الناس بالجماعة المسلمة الطاهرة النظيفة.

والإسلام وهو يضع هذه العقوبات الصارمة الحاسمة لتلك الفعلة المستنكرة الشائنة لم يكن يغفل الدوافع الفطرية أو يحاربها.فالإسلام يقدر أنه لا حيلة للبشر في دفع هذه الميول،ولا خير لهم في كبتها أو قتلها.

(1) - التفسير الميسر - (6 / 208)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت