فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 188

أن يذكروها عند الكلام عن هذه الجريمة،من اختلاط الأنساب،وإثارة الأحقاد،وتهديد البيوت الآمنة المطمئنة ..وكل واحد من هذه الأسباب يكفي لتشديد العقوبة.

ولكن السبب الأول وهو دفع النكسة الحيوانية عن الفطرة البشرية،ووقاية الآداب الإنسانية التي تجمعت حول الجنس،والمحافظة على أهداف الحياة العليا من الحياة الزوجية المشتركة القائمة على أساس الدوام والامتداد ..هذا السبب هو الأهم في اعتقادي.وهو الجامع لكل الأسباب الفرعية الأخرى.

على أن الإسلام لا يشدد في العقوبة هذا التشديد إلا بعد تحقيق الضمانات الوقائية المانعة من وقوع الفعل،ومن توقيع العقوبة إلا في الحالات الثابتة التي لا شبهة فيها.فالإسلام منهج حياة متكامل،لا يقوم على العقوبة إنما يقوم على توفير أسباب الحياة النظيفة.ثم يعاقب بعد ذلك من يدع الأخذ بهذه الأسباب الميسرة ويتمرغ في الوحل طائعا غير مضطر.

«ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» لذلك يطلب شهادة أربعة عدول يقرون برؤية الفعل.أو اعترافا لا شبهة في صحته.

وقد يظن أن العقوبة إذن وهمية لا تردع أحدا،لأنها غير قابلة للتطبيق.ولكن الإسلام - كما ذكرنا - لا يقيم بناءه على العقوبة،بل على الوقاية من الأسباب الدافعة إلى الجريمة وعلى تهذيب النفوس،وتطهير الضمائر وعلى الحساسية التي يثيرها في القلوب،فتتحرج من الإقدام على جريمة تقطع ما بين فاعلها وبين الجماعة المسلمة من وشيجة.ولا يعاقب إلا المتبجحين بالجريمة،الذين يرتكبونها بطريقة فاضحة مستهترة فيراها الشهود.أو الذين يرغبون في التطهر بإقامة الحد عليهم كما وقع لما عز ولصاحبته الغامدية.وقد جاء كل منهما يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطهره بالحد،ويلح في ذلك،على الرغم من إعراض النبي مرارا حتى بلغ الإقرار أربع مرات.ولم يعد بد من إقامة الحد،لأنه بلغ إلى الرسول بصفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت