فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 188

بِيَدِ اللهِ وَوفْقَ قَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ،فَإِذَا مَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَعَلَيْهِ أَلاَّ يَغْتَمَّ وَلاَ يَحْزَنَ،وَعَلَيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّما كَانَ ذَلِكَ بإِرَادَةِ اللهِ وَعِلْمِهِ.وَمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ وَآمَنَ أَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ بِقَضَاءِ اللهِ،وَقَدَرِهِ،فَصَبَرَ واحْتَسَبَ،عَوَّضَهُ اللهُ عَنْ إِصَابَتِهِ فِي الدُّنْيَا،هُدًى فِي قَلْبِهِ،وَيَقِينا صَادِقًا بِأَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ،وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ،وَاللهُ عَلِيمٌ بِالأَشْيَاءِ كُلِّهَا.فَالمُؤْمِنُ عَلَيهِ وَاجبَانِ:

-السَّعْيُ وَبَذْلُ الجُهْدِ واتِّخَاذُ الأَسْبَابِ لِجَلْبِ الخَيْرِ وَدَفْعِ الشَّرِّ مَا اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا .

-ثُمَّ التَّوكُّلُ عَلَى اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ اليَقِينَ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَحْدُثُ هُوَ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ فَلاَ يَغْتَمُّ وَلاَ يَحْزَنُ لِمَا يَقَعُ . [1]

وعَنْ صُهَيْبٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ،إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ،وَإِنَّ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ،وَكَانَ خَيْرًا لَهُ،وَلَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ. [2]

ولو لم يكنْ من ثمرات الإيمان،إلا أنهُ يسلِّي صاحبَه عن المصائبِ والمكارهِ التي تعترض كلَّ أحدٍ في كلِّ وقتٍ،ومصاحبةُ الإيمانِ واليقين أعظمُ مسلٍّ عنها،ومهونٍ لها وذلك:لقوةِ إيمانه وقوة توكله،ولقوة رجائهِ بثواب ربه،وطمعه في فضله؛ فحلاوةُ الأجر تخففُ مرارةَ الصبر قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104) سورة النساء

إن المؤمنين يحتملون الألم والقرح في المعركة ..ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يحتملونه ..إن أعداءهم كذلك يتألمون وينالهم القرح واللأواء ..ولكن شتان بين هؤلاء وهؤلاء ..إن المؤمنين يتوجهون إلى اللّه بجهادهم،ويرتقبون عنده جزاءهم ..فأما الكفار فهم ضائعون مضيعون،لا يتجهون للّه،ولا يرتقبون عنده شيئا في الحياة ولا بعد الحياة ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5088)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7692 ) وصحيح ابن حبان - (7 / 155) (2896)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت