فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 188

الباطل.مهما يكن هذا الباطل من الضخامة الظاهرية الخادعة للعيون .. «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ» .. «وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» .. [1]

وقال الشعراوي:" { وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } وهذه نتيجة لحكم الله،فلا يمكن أن يحكم الله للكافرين على المؤمنين.ولن يكون للكافرين حجة أو قوة أو طريق على المؤمنين.وهل هذه القضية تتحقق في الدنيا أو في الآخرة؟ ونعلم أن الحق يحكم في الآخرة التي تعطلت فيها الأسباب،ولكنه جعل الأسباب في الدنيا،فمن أخذ بالأسباب فنتائج الأسباب تعطيه؛ لأن مناط الربوبية يعطي المؤمن والكافر،فإن أخذ الكافرون بالأسباب ولم يأخذ المؤمنون بها،فالله يجعل لهم على المؤمنين سبيلًا،وقد ينهزم المؤمنون أمام الكافرين. ... ... ..."

والحكمة العربية تعلمنا:إياك أن تعتبر أنّ الخطأ ليس من جند الصواب.لأن الإنسان عندما يخطئ يُصَحَّحُ له الخطأ،فعندما يعلم المدرس تلميذه أن الفاعل مرفوع،وأخطأ التلميذ مرة ونصب الفاعل؛ فهذا يعني أنه أخذ القاعدة أولأً ثم سها عنها،والمدرس يصحح له الخطأ،فتلتصق القاعدة في رأس التلميذ بأن الفاعل مرفوع.وهكذا يكون الخطأ من جنود الصواب.والباطل أيضًا من جنود الحق.

فعندما يستشري الباطل في الناس يبرز بينهم هاتف الحق.وهكذا نرى الباطل نفسه من جند الحق،فالباطل هو الذي يظهر اللذعة من استشراء الفساد،ويجعل البشر تصرخ،وكذلك الألم الذي يصيب الإنسان هو من جنود الشفاء؛ لأن الألم يقول للإنسان:يا هذا هناك شيء غير طبيعي في هذا المكان.ولولا الألم لما ذهب الإنسان إلى الطبيب.

علينا - إذن - أن نعرف ذلك كقاعدة:الخطأ من حنود الصواب،والباطل من جنود الحق،والألم من جنود الشفاء،وكل خطأ يقود إلى صواب،ولكن بلذعة،وذلك حتى لا

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 782)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت