فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 188

ويقول تعالى: { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا } [الإسراء:18]

ويقول تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىا إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [النور:39]

فهؤلاء قد استوفوا أجورهم،وأخذوا حظّهم في الدنيا ألوانًا من النعيم والمدح والثناء،وخُلِّدتْ ذكراهم،وأقيمت لهم التماثيل والاحتفالات؛ لذلك يأتي في الآخرة فلا يجد إلا الحسرة والندامة حيث فُوجئ بوجود إله لم يكُنْ يؤمن به،والإنسان إنما يطلب أجره مِمَّن عمل من أجله،وهؤلاء ما عملوا لله بل للإنسانية وللمجتمع وللشهرة وقد نالوا هذا كله في الدنيا،ولم يَبْقَ لهم شيء في الآخرة. [1]

وقال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} (94) سورة الأنبياء

فمن التزم الإيمان بالله ورسله،وعمل ما يستطيع من صالح الأعمال طاعةً لله وعبادة له فلا يضيع الله عمله ولا يبطله،بل يضاعفه كله أضعافًا كثيرة،وسيجد ما عمله في كتابه يوم يُبْعث بعد موته. [2]

فالحق -سبحانه وتعالى- يستأنف معنا العظة بالعمل الصالح ليعطينا الأمل لو رجعنا إلى الله،والدنيا كلها تَشهد أن أيَّ مبدأ باطل،أو شعار زائف زائل يُزخرفون به أهواءهم لا يلبث أنْ ينهار ولو بَعْد حين،ويتبين أصحابه أنه خطأ ويعدلون عنه.

ومثال ذلك الفكر الشيوعي الذي ساد روسيا منذ عام 1917 وانتهكت في سبيله الحرمات،وسفكتْ الدماء،وهدمتْ البيوت،وأخذت الثروات،وبعد أن كانت أمة تصدر الغذاء لدول العالم أصبحت الآن تتسول من دول العالم،وهم أول مَنْ ضَجَّ من هذا الفكر وعانى من هذه القوانين.

(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2154)

(2) - التفسير الميسر - (6 / 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت