فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 188

اليوم - وللّه الحمد والمنة - أن الكون لا يقف تلك الوقفة البائسة أبدا فروح الكون تؤمن بربها،وتتجه إليه،وتسبح بحمده.والكون يمضي وفق ناموسه الذي اختاره اللّه له،في طاعة وفي رضى وفي تسليم! وهذا كسب ضخم في عالم الشعور وعالم التفكير،كما أنه كسب ضخم في عالم الجسد والأعصاب،فوق ما هو كسب ضخم في جمال العمل والنشاط والتأثر والتأثير.

والإيمان - بعد - قوة دافعة وطاقة مجمعة.فما تكاد حقيقته تستقر في القلب حتى تتحرك لتعمل،ولتحقق ذاتها في الواقع،ولتوائم بين صورتها المضمرة وصورتها الظاهرة.كما أنها تستولي على مصادر الحركة في الكائن البشري كلها،وتدفعها في الطريق ..

« ذلك سر قوة العقيدة في النفس،وسر قوة النفس بالعقيدة.سر تلك الخوارق التي صنعتها العقيدة في الأرض وما تزال في كل يوم تصنعها.الخوارق التي تغير وجه الحياة من يوم إلى يوم،وتدفع بالفرد وتدفع بالجماعة إلى التضحية بالعمر الفاني المحدود في سبيل الحياة الكبرى التي لا تفنى وتقف بالفرد القليل الضئيل أمام قوى السلطان وقوى المال وقوى الحديد والنار،فإذا هي كلها تنهزم أمام العقيدة الدافعة في روح فرد مؤمن.

وما هو الفرد الفاني المحدود الذي هزم تلك القوى جميعا،ولكنها القوة الكبرى الهائلة التي استمدت منها تلك الروح،والينبوع المتفجر الذي لا ينضب ولا ينحسر ولا يضاعف» .

«تلك الخوارق التي تأتي بها العقيدة الدينية في حياة الأفراد وفي حياة الجماعات لا تقوم على خرافة غامضة،ولا تعتمد على التهاويل والرؤى.إنها تقوم على أسباب مدركة وعلى قواعد ثابتة.إن العقيدة الدينية فكرة كلية تربط الإنسان بقوى الكون الظاهرة والخفية،وتثبت روحه بالثقة والطمأنينة،وتمنحه القدرة على مواجهة القوى الزائلة والأوضاع الباطلة،بقوة اليقين في النصر،وقوة الثقة في اللّه.وهي تفسر للفرد علاقاته بما حوله من الناس والأحداث والأشياء،وتوضح له غايته واتجاهه وطريقه،وتجمع طاقاته وقواه كلها،وتدفعها في اتجاه.ومن هنا كذلك قوتها.قوة تجميع القوى والطاقات حول محور واحد،وتوجيهها في اتجاه واحد،تمضي إليه مستنيرة الهدف،في قوة،وفي ثقة،وفي يقين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت