فلماذا نغمض أعيننا عن هذه المسائل، وننظر فقط لأوضاع الدولة الداخلية؛ التي أصلًا تستطيع أن تتحكم فيها، وإعلامها يسيطر عليها ويلبس ويضحك على الناس؟
فلا ينبغي أن يكون تفكيرنا محصور في حدود هذه الدولة؛ لأن العلاقات الدولية هي مسؤولة عنها أيضًا، وهي أيضًا محكومة بالإسلام ومحكومة ببالشريعة. ونحن لا نكفر هذه الأنظمة فقط لحكمها بغير ما أنزل الله، ولتشريعها ما لم يأذن به الله؛ بل نكفرها من أبواب شتى، من أهمها:
موالاة أعداء الله ومظاهرة المشركين على الموحدين، وهذا باب عظيم ومهم وظاهر ومعلوم، فلماذا نغفله؟
وكذلك تحاكمها للقوانين الوضعية، ليس مقصور على المستوى الداخلي، بل هو على المستوى الإقليمي والعربي الدولي؛ فلماذا نجصره بالبحث في الداخل؟
فأردت أن أوسع نظرة الشاب وأجعله بعيد النظر؛ لا ينظر فقط داخل حدود الدولة، بل ينظر لعلاقتها الدولية، وهذا ما حصل؛ وبذلك خرج الكتاب بالصورة التي طبع بها.
ولما انتهيت من كتابة مادة هذا الكتاب، كانت لي زيارات إلى تركيا؛ أذهب وآتي مع بعض الإخوة الأفاضل. أذكر أننا زرنا أول مرة تركيا على أثر مذبحة حلبجة، التي تعرض فيها الأتراك للإبادة بالسلاح الكيمائي من قبل صدام حسين؛ ووقتها ذهبت أنا ومجموعة من الإخوة الكويتيين، وأخذنا بعض التبرعات وجمعنا بعض الأموال من باب الإغاثة، لطائفة من المسلمين أوذيت وقتل كثير من نسائها وأطفالها وشيوخها؛ فذهبنا إلى تركيا.
وأظن هذا لم يكن مباشرة، كان لي ذهاب إلى تركيا من قبل، كنت أشتغل وأعمل؛ لأنني في فترة من الفترات كنت أعمل في مطبعة، فكنت أنا المسؤول عنها المباشر، فكنت ما يأتيني مما أعتقد أنه مباح أطبعه، وما يأتني مما أعتقد أنه حرام وفيه إعانة على المنكر أرده.
فالقائمين على هذه المطبعة من الإخوان المسلمين طوّروا هذه المطبعة وكبّروها، وصار يجلس معي في المطبعة شريك من شركاء هذه المؤسسة أو المطبعة؛ فصار يأتيني بأشياء فيها مخالفات شرعية من منشورات للانتخابات لناخبي الإخوان، ومن كتب فيها صور الأمير وصور الطواغيت وأعلام الكويت وغير ذلك؛ فتحرجت من الاستمرار في العمل في هذه الوظيفة؛ وعرضوا علي زيادة فأبيت وتركت العمل في هذه الوظيفة؛ فمنذ ذلك الوقت لم أرتبط بوظيفة، بعد أن تركت هذه الوظيفة.