طبعًا حاول معي الشيخ سيد عيد - رحمه الله -، وهو الذي وظفني في هذه الوظيفة، وقال أنه سيكلمهم لي لعلهم كذا وكذا، وأنهم سيزيدون راتبي وغير ذلك.
فأنا قلت له:"يا شيخ هذا رزقي ورزق أولادي، ولا أستطيع أن أكسبه من حرام، وهذا أمر أتحرج فيه؛ فلا سبيل زادوا أو نقصوا، فليست المشكلة مشكلة المال، وإنما المشكلة أن هؤلاء الإخوان يتساهلون في هذه المسائل، ويعتقدون أن البرلمانات والانتخابات كلها أمور مباحة، وبعضهم يعتقد أنها واجبة؛ لأن هذا هو السبيل لنصرة الدين عندهم، فكيف أعينهم على أمر لا أعتقد أنه محرم فقط كالتصاوير، بل هو أعظم من ذلك، فالمسألة تدخل في الشرك والكفر؛ لأنه مشاركة في المجلس التشريعي والبرلمان وغيرها؛ فأصررت على ترك الوظيفة وتركتها."
ومنذ ذلك الوقت بدأت أنا حتى أتكسب لأولادي، أخرج فكانت الأمور ميسرة في الكويت، أتدبر مبلغ من المال؛ فأسافر، فإذا ذهبت لأفغانستان، أمر في طريق عودتي على تايلند أو على الهند، وآتي بكمية من العطور والبخور وكذا؛ فأتاجر بها وأتدبر أمور عائلتي.
وبعد ذلك غيرت وجهتي، فجربت مرة أن أذهب إلى تركيا، وجئت بعسل وبعض العطور وبعض الفراء وكذا، وبدأت أشتغل بهذا المجال؛ أسافر سفر وآتي ببعض البضائع، وكانت الأمور ميسرة في الكويت، وليس هناك عقبات جمركية وهناك تساهل؛ فاستغللت هذا الأمر أن التجارة مفتوحة للكويتي والغير الكويتي، وليس مثل هذه الدول التي تشدد وتصعب.
في كل سفر كنت آتي بنوعية من التجارة؛ فخلال ذهابي وإيابي، تعرفت على بعض الشباب الأكراد الموحدين من جماعة سعيد النورسي؛ الذين يسمون هناك بجماعة النور، تعرفت على بعض هؤلاء الشباب.
والتقيت هناك بأخوة ليبيين، كانوا فارّين بدينهم من ليبيا يريدون أن يذهبوا إلى أفغانستان، وكانوا جالسين مدة طويلة هناك، وضاقت بهم الدنيا، ولم يجدوا من يعينهم على الحصول على فيزا؛ ومنهم الأخ المجاهد البطل - رحمه الله -، قيل أنه قتل في السجون الليبية، محمد أبو تركية، التقيت به هناك ولم يكن متيسرًا له السفر إلى أفغانستان.
وكانت أول مرة ألتقي به وأتعرف عليه في اسطنبول، فوعدته أن أساعده؛ فكان معنا بعض المال ساعدناهم به، ثم لمّا رجعنا إلى الكويت، دبرت له أوراق من بعض جمعيات الإغاثة، على أنه يريد أن يذهب للعمل في مجال الإغاثة في باكستان؛ وهذه الأوراق ساعدته في