فكنا نفاجأ في ذلك الوقت، وكان ذلك الوقت وقت وقوف الخليج كله بثقله مع صدام حسين ضد النظام الإيراني؛ فكنا نفاجأ عندما نذهب إلى الكويتيين، وعندما نذهب إلى أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب المؤسسات؛ لنطلب منهم تبرعات، ونريهم هذه المنشورات وصور القتلى والأطفال؛ أنهم يكذبون بهذا، وكأن هذه الصورة مزورة أو مزيفة.
يعني صدمنا كثيرًا من قبل كثير من المسؤولين، ذهبنا مثلًا إلى رئيس بيت التمويل الكويتي؛ وهي مؤسسة مالية ضخمة جدًا للإخوان المسلمين، ذهبنا إليه فما صدقنا الرجل، وأخذ يكذب بالأوراق التي جئنا بها، أخذ يقول:"مستحيل صدام حسين يقتل السنة، مستحيل هذا، أكيد صدام حسين رش الكيماوي على الشيعة، والريحة رجعتها على الأكراد السنة، مستحيل يقصد هذا".
وأخذ يتكلم بكلام سخيف، ذكرته في بعض كتاباتي التي تفصل حال هؤلاء القوم؛ وكان يصر ويتكلم وكأنه يبوح لنا بأسرار، يتفوه بها لأول مرة، بأن صدام حسين سني قح، وأن هناك تيارين يتصارعات بشدة داخل حزب البعث؛ تيار سني وتيار علماني، وأن التيار السني يمثله صدام حسين، وأن وأن وأن ...
الرجل كان مبهورًا بصدام حسين آنذاك؛ مع أن صدام في تلك المرحلة كان في قمة جبروته وطغيانه، ينكل بأخواننا المسلمين السنة في العراق، وأباد الأكراد إبادة معلومة لكل أحد؛ حتى أن أمريكا أنكرت هذه الإبادة؛ لأنه استعمل فيها سلاحًا كيماويًا؛ لأجل ذلك وليس حرصًا على المسلمين.
حتى أن جمعية إحياء التراث آنذاك وقفت مع صدام، وأخرجت منشور تنصر فيه"القيادة العراقية الفذة"و"بطلها الصنديد"، ضد المؤامرة الأمريكية كما سمتها؛ ونشرت هذا المنشور في الصحافة وفي الجرائد.
وذهبنا وقتها أنا وهؤلاء الأخوة إلى جمعية إحياء التراث، وتناقشنا حول هذا البيان مع الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وكان آنذاك هو رأس هذه الجمعية؛ فأخذ يبرر بمبررات سخيفة لا طائل تحتها، يعني كلام من الواقع وأحداث وأشياء ومبررات والخطر الشيعي، ونحو هذا من المبررات التي لا تبرر الانحياز إلى طاغية كصدام، بل مدحه والثناء عليه وتضخيم أمره؛ بل قالوا:"إنه في رقبة كل عربي ومسلم، دين للعراق الأبي وبطله الصنديد"؛ فهذا الدين دفعوه من دماء أبنائهم بعد ذلك، عندما اقتحمت الدبابات العراقية