فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 228

فأرسلته لهذا الأخ في تركيا، وطلبت منه أي يصفه، وعندما يكون الصف جاهزًا يرسل لي نسخة؛ لأصححها وأبعث له بالنسخة النهائية. فإذا كان الصف قريب من النهائي يرسل لي؛ فآتي وأزوره وآخذ هذه النسخة وأفكر أين أطبعه؟

وبالفعل اتصل بي الرجل، عندما انتهى من صف الكتاب؛ فذهبت إليه وجلست تقريبًا أسبوع معه، نعدل بعض التعديلات، ونضيف بعض الإضافات، ونضع الخطوط النهائية للكتاب؛ ووعدني وقال لي:"تأتيني يوم الخميس، لأعطيك النسخة النهائية".

ففوجئت في صباح ذلك الخميس، عندما جئته لأستلم النسخة النهائية، بأنه يقول لي بأن صدام حسين قد دخل الكويت هو وجيشه؛ وأنا كنت سآخذ هذه النسخة وأرجع إلى الكويت، ولم يكن في ذهني آنذاك قرار أين سأطبع الكتاب؟ كنت سأفكر وسأشاور وسأستخير.

فالحسابات كلها تغيرت؛ صدام حسين دخل الكويت بجيشه، لم أصدق الأمر، أنا أعرف أنه قد كان هناك مناوشات، ومشاكل على مسائل نفطية وديون ونحوها؛ ولكن لم أكن أتصور أن الأمر سيصل إلى هذا الحد، وأنا في تركيا وأولادي في الكويت.

فاتصلت بالكويت؛ وفعلًا أكد لي أهلي بأن الجيش العراقي في كل مكان منتشر، وأنه احتل الكويت، وأن الحكومة فرت، وأن الناس اختلط الحابل بالنابل؛ فاحترت أنا ولم أعرف أين أتوجه؟ ولكن من تقدير الله -عز وجل - أنه كان ما زال في جوازي (فيزا) صالحة آنذاك لباكستان؛ فصورت نسخة من الكتاب الذي كان قد جهز نهائيًا، وأرستها في البريد إلى باكستان قبل أن أسافر؛ مخافة أن تؤخذ مني النسخة التي سأذهب بها بيدي.

وسافرت إلى باكستان، وهناك ذهبت إلى الشباب دكتور أحمد الجزائري والأخوة الآخرين، الذي يتحمسون لطباعة أمثال هذه الكتابات؛ بل أن الدكتور أحمد الجزائري كان قد يئس من أفغانستان، وكان قد ضاقت به الدنيا بما رحبت، ويفكر بالعودة إلى لجزائر.

ولكن لأنه هو ومن معه قد قلتهم الجماعات، فلم تعطهم حتى تذاكر السفر، التي تيسر لهم العودة إلى بلادهم، رغم أنهم قد شاركوا في الجهاد الأفغاني سنين؛ ولكن لما وصلوا إلى هذه القناعات في المرحلة النهائية، صاروا يرمون بقوس العداوة، ويوصفون بأنهم تكفيريين وغير ذلك من الأوصاف؛ ولذلك حرموا حتى من تذاكر السفر، التي يعودون بها إلى بلادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت