فلما جئت تلقفوا هذا الكتاب وطبعوه مباشرةً، وكان عندي مبلغ من المال، خصصته لطباعة هذا الكتاب فطبعوه مباشرةً؛ حتى أنني علمت بعد ذلك أنه من ريع بيع نسخ هذا الكتاب، تدبّروا أمر تذاكرهم وسافروا إلى بلادهم، إلى الجزائر بعد ذلك.
فعلى كل حال طبع الكتاب في باكستان (أول طبعة) ، وكان له صدى واضح في بيشاور؛ بيع في كل مكان ووزع في كل مكان؛ أمام المساجد، وفي المضافات، وفي المعسكرات، وفي كل مكان انتشر الكتاب.
حتى أن كثير من الشباب من الجزيرة أخذوا هذا الكتاب، وتحايلوا بحيل شتى لإدخاله إلى الجزيرة؛ منهم مثلًا: أعرف شاب وضعه في مغلف، وكتب رسالة:"إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز، المرجو النظر في هذا الكتاب الخطير، الذي يكفر الدولة والرد عليه".
والأخ يحب الكتاب ويريده، ولكنه يريد إدخاله بأي طريقة، حتى يصوره وينشره؛ فكتب هذه الرسالة موجهة كفتوى إلى الشيخ ابن باز - كأن هذا الكتاب مرسل إليه ليرد عليه -، وأغلق المغلف وكتب عليه في الخارج:"إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز"، ووضعه في ملابسه؛ حتى إذا فُتح في المطار، وجدوا كأنه رسالة إلى الشيخ ابن باز مطلوب منه فتوى فيها، يعني إذا فتح في المطار فلا ضير عليه؛ فتمكن كثير من الإخوة من إدخال الكتاب، بهذه الطريقة وبغير هذه الطريقة؛ وانتشر الكتاب كالنار في الهشيم في الجزيرة، في كل مكان بفضل الله - عز وجل -.
وأنا أعرف كثير من المشائخ والدعاة ورؤوس الجماعات الإسلامية، -بفضل الله عز وجل وحده - تغيرت وجهة نظرهم في هذا النظام، وتغير حكمهم على هذا النظام بعد قراءتهم لهذا الكتاب؛ وحُدِّثْت بذلك، حُدِّثْت بأن أقطاب وأعلام في التيار السلفي الجهادي - ولا أريد أن أسمي أسماء -، ولكن بلغني أن كثير من الأسماء اللامعة في زماننا هذا، ورؤوس الجماعات الجهادية والتيار السلفي الجهادي، غيّرت نظرتها إلى هذا النظام، الذي كان مُشكلًا عليهم قبل ذلك، بعد قراءتهم - بفضل الله عز وجل وحده - لهذا الكتاب.
على كل حال؛ أنا بلغني أن كثير من المشائخ أثنوا على هذا الكتاب، حتى داخل الجزيرة، وكان بعضهم سرًا يمتدحه ويوجه الشباب إلى قراءته؛ بل إنه - كما أخبرت من قبل - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي على تساهله في مسائل التكفير، رضي بأن يجعل الكتاب في مكتبته؛ وبلغني أن ملاحظته عليه كانت فقط على عنوانه، فقال:"لو أنه قال (الكواشف الجلية في فضائح الدولة السعودية) ، أفضل من أن يقول ( ... في كفر) ".