وأنت تعرف حساسية هؤلاء الناس في مسائل التكفير، أو جهلهم في هذا الباب أصلًا، هو الذي أورث هذه الحساسية؛ ولكن الإنسان عندما يتكلم فيه بعلم، فلن تكن هناك هذه الحساسية.
على كل حال؛ انتشر الكتاب - بفضل الله عز وجل - في كثير من الساحات، وأنا أعرف بأنني صنفت، والذي يُصنّف قبل أن يبدأ بالتصنيف يجمع مادته؛ ولأنني قلبت الكتب في المكتبات الخاصة والعامة، ودرت في السعودية ونظرت وبحثت؛ فأنا أعرف أنه لم يكن قبل ذلك قد كتب إنسانًا سنيًا ضد هذا النظام - أنا لا أعرف في حدود علمي -، بهذه الصورة الصريحة في الحكم على تكفير النظام.
نعم كتب ضد هذا النظام طائفتين؛ ولم تكن كتابتهم علميّة كما نرتضيها نحن في منهجنا، ولم يتكلموا عن التكفير أصلًا، وإنما تكلموا في فضائح هذه الدولة وعمالتها؛ الطائفة الأولى: الشيوعيين أمثال ناصر السيد، وكتاباته تفتقر إلى لدقة؛ لأنه كما يذم آل سعود فهو يذم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويطعن في المشائخ، ويطعن في الدين، ويطعن في الإسلام، فهو رجل شيوعي وشيعي، في كتابه (تاريخ آل سعود) ؛ فكتابه يفتقر إلى المصداقية، عند طلبة العلم وعند الموحدين، وعند شباب الجزيرة الموحد الذي يحب الكلام العلمي الشرعي.
والطائفة الآخرى التي كتبت: هم الشيعة الروافض؛ ففي إيران طبعت كثير من الكتب، التي لا تذم آل سعود فقط، بل تذم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتصفه بأوصاف شنيعة؛ والكذب فيها واضح، والافتراء فيها بين؛ ولذلك لا مصداقية لهذه الكتابات عند أهل السنة.
لذلك كان هذا الكتاب أول ما كتب من سني متوجه؛ يعني ينقل عن علماء نجد وعن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير، وأمثالهم من العلماء الربانيّين؛ فكان لهذا السبب قيمة علمية لهذا الكتاب، وكان له قصب السبق، يعني بعد هذا الكتاب جاءت كتب كثيرة بعد ذلك؛ مثل ما يقول المثل العامي:"إذا سقط البعير كثرت سكاكينه"، فإذا اقتحمت أنت الباب يتجرأ الناس بعدك.
فجاءت بعد هذا الكتاب رسائل كثيرة جدًا، بعضهم هذّب كتابي ونشروه، وبعضهم كَتب كُتب جديدة في النظام؛ مثل مثلًا جماعة المسعري والفقيه وغيرهم، كتبوا كثير بعد ذلك في النظام السعودي، وكثير آخرين كتبوا؛ حتى أني أظن المسعري اختصر وهذّب كتابي وأنا في السجن أو أخذ منه، وأظهر إعجابه به، ولكنه انتقد عليه أشياء لا تستحق النقد؛ انتقد