فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 228

فوقفنا بالفعل على شارع رئيسي الذي كان به المحل، وكان هناك عمارات ومنطقة سكنية ولكنها عمارات بعيدة عن المكان الذي سنرمي به، ولأنه شارع رئيسي فالمسافة بين التقاطعات بعيدة وواسعة فلم نكن نخشى أن يتضرر أحد وكان ذلك بعد صلاة الفجر، توقفنا قليلًا حتى فرغ الشارع وكان المارة قليلين أصلًا، وسيارات قليلة، انتظرنا حتى ذهبت آخر سيارة ونزلنا أنا والأخ هذا الذي كان في أفغانستان فرمى هو القذيفة الأول وأصاب الهدف، ورميت أنا القذيفة الأخرى وأصبت الهدف ثم ذهبت لآخذ القاذف الآخر فإذا بالرجل الثالث الذي كان على مقود السيارة يتحرك ويتركنا وذهبنا نجري وراءه وركب الأخ الذي معي وأنا اردت أن آخذ القاذف الآخر ولكن صوت الانفجار بين العمارات يعطي صدى ويعطي نوع من الرهبة، فهذا الرجل أراد أن يهرب ويتركنا، فلم يدعني حتى آخذ القاذف الآخر وارمي القذيفة، ولكن سرنا وبقيت القذيفة معنا وانطلق بنا من الرهبة التي حصلت، فقلت في ذهني سبحان الله هذا مجرد رماية على مبنى وليس أمامنا عدو وأراد أن يتركنا ويذهب فكيف هذا سيرمي معنا ضد عدو أمامنا وكيف سيقتل وكيف سيفعل، بقيت في ذهني هذه المسألة متوجسًا أن هذا سيخذلنا ولن يقبل بهذا الأمر، وانطلقنا في هذا المكان وسرنا مسافة طويلة حتى جئنا إلى حاوية ألقينا بها القواذف الفارغة وأرجعنا لوحات السيارة الحقيقية وانطلقنا إلى البر نبحث أيضًا كما كانت عادتنا عن أسلحة وعن أشياء.

في ذلك اليوم انتشر خبر تفجير مركز الفنون ورجعنا إلى منطقتنا -وكنا نجالس بعض المرجئة وبعض الناس الذين هم الآن يطعنون بي ويخالفونني- دخلنا المجلس وكان بعض المرجئة فرحين بهذا الخبر مع أنهم لا يرون ذلك لكن لأن هذا الرجل كان من الخبثاء الذين يطعنون بالمشايخ كانوا فرحين بذلك ويدعون لمن فعل ذلك ولم يكونوا يعرفوا أننا نحن الذين قمنا به والتزمنا الصمت ولم نخبرهم بذلك، على أثر هذا العمل قام بعض الشباب بعد ذلك بأعمال مشابهة -فدائمًا الإنسان يسن سنة- فقام آخرون من الشباب لا نعرفهم وضربوا فرع مركز الفنون في منطقة خيطان، وآخرون أطلقوا النار أيضًا على مركز للفنون في منطقة الفحيحيل أو المنطقة العاشرة، فهناك من يريد أن يعمل في الكويت ولكن هذا هو المستوى الشباب آنذاك لا أريد أن أظلمهم، هناك من كان مستواه أعلى ولكني لم أكن في تلك الفترة قد التقيته، مثل الأخ المجاهد البطل الشهيد -نحسبه من الشهداء، نسأل الله أن يبلغه الفردوس الأعلى ويجمعنا به في الفردوس الأعلى- الأخ عادل الغانم (أبو معاذ الكويتي) الذي قُتل في البوسنة، كان من الإخوة الذين أظن أني لو التقيتهم في تلك المرحلة فسيعينني، هذا من الإخوة الخواص، صحيح أنه كان يسير مع السلفيين ولكن كما ذكرت سابقًا كان يأخذ كتاباتي ويختصر منها أشياء ويحذف اسمي وينشرها بين الشباب، وكان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت