فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 228

شعرت، أن الأمر افتضح، أخذت هذه القنابل، وألقيتها في السيل؛ تحت منزلنا سيل مياه، يأتي من عمان إلى الزرقاء؛ ألقيتها في الماء، وتخلصت منها)، ادعيت هذه الدعوى.

فما كان منهم، من حرصهم على الحصول، على أي شيء؛ ليتأكدوا من ذلك، إلا أن أخذوني مع مرتب، ولبسوني البسطار؛ لكي يخفوا آثار الضرب والتعذيب في رجلي، كانت ممزقة من التعذيب والضرب؛ الشاهد: حاولت تضليلهم، حاولت صرفهم عني، وعن إخواني.

والخبرات كانت قليلة آنذاك، وهذه أول قضية نقع فيها، وأول مرة نتعامل مع رجال المخابرات، ومكايدهم ومخادعهم؛ حتى إني حاولت، أن أمثل عليهم هنا بالسيل، وأخذت يعني بالفعل، أجعل نفسي كأنني أبحث، وكلما مسكت داخل المياه بصخرة، أخرجت أدعي أني لقيت واحدة.

مع ذلك بقينا، من الصباح حتى المساء، وهم يبحثون ويفرغون، الماء من السيل؛ آخر شيء رجعنا، وهم يتهددوا فيّ، ويقولون:"أنت كذاب، وسنُريك الآن على الساحة مباشرةً"؛ فذهبوا بي وضربوا وغير ذلك، ويعني لم تكن الخبرات كافية؛ لنعرف ماذا نفعل، خصوصًا وأن إخواننا، كلهم الآن مُسهَرين، وممنوعين من النوم.

وأنا لا أستطيع أن أقول، أن الإخوة أبو مصعب، وأبو القسام وغيرهم، قد اعترفوا بسهولة؛ لا شك أنهم قد نالهم، وذاقوا من العذاب ما ذقته، وكانوا طوال تلك الفترة، التي قبل اعتقالي، كانوا ممنوعين من النوم؛ حتى يدلوا على مكاني.

لكن لأني كنت قد اتخذت مكانًا لأسكن فيه، لا يعرفه أحد من الإخوة؛ فكان كل من يعرف، واحد تحت التعذيب، يدل عليه إلا أنا؛ لأني لم أكن أُعلمهم في آخر فترة، أين كنت أسكن؛ فلذلك تأخرت، وكنت آخر من اعتقلت، في هذه المجموعة.

في أثناء الفترة، يعني تقريبًا، أول تتبع مخابرات لنا، وأثناء قيامنا ببعض الدروس؛ وعندما كانت القنابل، مع الأخ أبي مصعب، جاءني عبد الهادي دغلس (الأخ أبوعبيدة - رحمه الله -) الذي قتل في كردستان؛ جاءني يشاورني ويستفتيني، بنزول عملية على الضفة الغربية.

وكان وقتها رمضان، قد جرت مذبحة في المسجد الإبراهيمي؛ اليهودي دخل على المصلين، وهم يُصلون صلاة الفجر، وقتل منهم عدد؛ فكانت ما زالت هذه المذبحة، آثارها ما زالت جديدة وحديثة؛ وكان الأخ متحمس، ومن قبل حاول أن ينزل، فكان متحمسًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت