هذه الفترة، أن ينزل هذه العملية؛ وكنا نحن في بداية دعوتنا وتوجهنا، وبدأت الدعوة تنتشر في البلد.
فحاولت أنا أن أبين له، أن الأمر ما زال مبكرًا، حتى نقوم بأعمال؛ فلنستمر قليلًا في الدعوة، حتى يكثر الإخوة، يكثر الأنصار، وبعد ذلك يأتي، وقت العمل المادي؛ يعني أن لا نتعجل، هذا الأمر الآن، والدعوة في بدايتها؛ فكان متحمسًا جدًا، وحريصًا على ذلك الأمر.
فما كان لي أن أخالفه، لأن هذا أمر شرعي ومشروع؛ وإن كنت حاولت، أن أؤجله، أو أؤجل هذا العمل، حتى تنتشر الدعوة؛ لأنه الأخ كان من الإخوة، النشيطين في الدعوة، وكنت أحرص على الإخوة، النشطاء في الدعوة؛ أن يبقوا بين الشباب، وأن يبقوا ينشروا هذه الدعوة؛ ولكنه كان متحمسًا، ومتأثرًا لأجل هذا الأمر؛ فلذلك قلت له:"على بركة الله، نسأل الله - عز وجل - أن يعينك، وييسر أمرك".
وبالفعل أخذ هو قنابل من أبومصعب، وكانت فيه هناك كلاشنات وكذا؛ وخطط هو وآخرين، للنزول للعملية، واعتقلوا بين إربد وعمان، ومسكت القنابل والأسلحة معهم؛ وكانت هذه بداية الخيط، الذي كشف القنابل، لأنه أخذ القنابل من أبي مصعب.
فلما دل على أبي مصعب، لا بد أن تقول، من أين لك هذه القنابل؟ وهكذا وهكذا وهكذا، حتى وصل الخيط لي؛ كما هي عادة التنظيمات، أو الأعمال المسلحة والمادية؛ كيف يعني يجر الشباب، فيها بعضهم بعضًا؟
فكان اعتقالُنا في هذه القضية، التي سمتها المخابرات، بعد ذلك باسم"بيعة الإمام"؛ كان ظاهرُهُ ابتلاء ومكروه، عند أناس لم يخوضوا تجربة المخابرات قبل، ولم يدخلوا ساحة التعذيب، ولم يدخلوا السجون؛ ربما بعضنا كان قد دخل السجون، على قضايا دنيوية سابقًا.
بعض الإخوة هنا، عندنا في الزرقاء، كانت لهم سوابق مشاكل وكذا؛ ولكن أكثر الإخوة، بل أكاد أقول جميعُهُم، ربما قليل جدًا منهم، من كانت له تجارب، سابقة مع المخابرات، وفي قضايا إسلامية؛ فلذلك كانت التجربة جديدة، ووفقنا الله - عز وجل -، لاستغلال هذه التجربة، التي ظاهرها كما قلنا مكروه؛ ولكنها تحولت إلى محبوب، وانقلبت المحنة إلى منحة، بفضل الله - عز وجل -.