فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 228

لما وفقنا بفضل الله، أن نسخر هذه المحنة، نسخرها في المحاكم وفي السجون، وفي كل مراحلها؛ لأجل نشر دعوة التوحيد، وإظهار البراءة من الحكام والطواغيت، وقوانينهم ومحاكمهم وأنظمتهم؛ فكانت حقيقةً فاتحة خير، لهذه الدعوة في هذا البلد.

وكان تسلط الإعلام علينا، في تلك المرحلة، أعاننا لإظهار دعوتنا؛ والله - عز وجل - يسر لنا، أن يكون صفنا واحدًا، بفضل الله - عز وجل -، ثم بفضل بعض الشباب؛ الذين كان عقلهم واعيًا، يستوعبون مصلحة الدعوة، وغيرها في تلك المرحلة.

كان صفنا واحدًا مُوحدًا، لم يشذ عن هذا الصف، ولم يثبطنا ولم يحذفنا، إلا شخصٌ واحد؛ الذي هو أبو المنتصر، الذي ظهر بعد ذلك، في برنامج صناعة الموت، تحت عنوان"تكفيري تائب"، فكان مؤهلًا لمثل هذا من أول الطريق.

لأنه هو الوحيد الذي، كان كما يقولون، يغرد خارج السرب؛ بل هو الوحيد، الذي خالفنا واتخذ محاميةً، امرأةً نصرانيةً، من دعاة حقوق المرأة، وتحرير المرأة ونحو هذا؛ تخيل كان يعني، يأخذ محامي رجل، ولكنه اتخذ محامية امرأة؛ فكان شاذًا عن خط إخوانه، في هذا الباب، وفي غيره من الأبواب، كما سيأتي في المراحل اللاحقة؛ عندما أتكلم عن، تجاربنا في السجون.

لكن على وجه الإجمال، الله - عز وجل -، يسر أن نكون صفًا واحدًا، وأن نقف في المحاكم صفًا واحدًا، وأن ننشر دعوتنا، وأن نستغل هذه المحنة؛ لنقلبها إلى منحة، نرفع بها راية التوحيد، في السجون؛ ويخرج ذلك إلى خارج السجون، بفضل الله - عز وجل -.

مرحلة المخابرات كانت قاسية، لأنه كان فيها تعذيب، ليستخرجوا منا الإعترافات؛ كان فيها تسهير، منع من النوم مدد طويلة، الضرب المبرح من الفلقات وغيرها، والإخفاء عن الصليب الأحمر؛ عندما يأتي يسأل عنا، ويبحث عنا، إخفاء مدد طويلة، حتى تشفى آثار التعذيب، فكانت تجربتنا قريبة.

وكنا ننظر إلى هذا المكان، الذي نحن فيه، داخل المخابرات في الزنازن الانفرادية؛ لا يراها منا أحد، لا يرى بعضنا بعضًا، كان فيه نوع من الرهبة،؛لأن هذه أول تجربة، فأكرمني الله - عز وجل -، بأن أشق سكون، هذه الزنازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت