فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 228

خرجنا بعفوٍ، لم يكن خاصًا بنا، عفو عام شمل كثير من القضايا؛ ومن ضمن القضايا قضيتنا.

أما القضايا التي كانت، اعترافات المتهمين فيها، أن هناك عملًا داخل البلد؛ لم يشملها العفو العام، وبقوا بعدما خرجنا، وبقي لنا إخوة في السجون، لم يخرجوا معنا. فالشاهد بأن هذه التجربة، كانت تجربة صحيحة؛ صحيح إنها كانت قاسية، لأنها أول تجربة لنا، كانت قاسية على البعض، على أهالينا وعلى أولادنا.

ولكنها كانت بفضل الله - عز وجل -، منبرًا استطعنا أن نسخره، لنشر هذه الدعوة؛ وكانت فرصة، لكي أتفرغ للكتابة، وتأصيل الكثير من المسائل، التي كنا نتكلم فيها؛ ولم نكن بعد، قد كتبنا بها، فكان فراغ السجن، والجلوس في السجن فرصة للتأصيل، للمسائل التي كنا نتكلم فيها؛ كتكفير الجيش والشرطة، والأنظمة وأنصار الطواغيت، ونحو ذلك.

وهذه المسائل أكثرها، كتبت في داخل السجن؛ مسائل الرد على بعض المرجئة، وضبط مسائل التكفير، وأخطاء التكفير؛ كل هذه المسائل خرجت من داخل السجن، كما هو معروف، مكتوب على الكتابات؛ التي طبعت ونشرت.

بعد ذلك، خرجنا من دائرة المخابرات، ولكن المخابرات وزعتنا؛ فبعثت بي أنا، إلى سجن قفقفا في الشمال، أبعدتني تمامًا عن الإخوة؛ وأخذت أبو مصعب، وذهبت به إلى سجن بيرين في الزرقاء؛ وأخذت أبو القسام، وذهبت به إلى سجن الجويدة، ظنًا منهم أننا نحن رؤوس هذه المجموعة، وباقي الشباب كلهم أخذوهم، وبعثوهم على سجن سواقة.

بقينا تقريبًا، قرابة الثلاث شهور متفرقين، ثم بعد ذلك جمعونا، في سجن سواقة؛ جيء بنا المتفرقين، وذهبنا إلى إخواننا في سجن سواقة. وهناك في سجن سواقة، عندما اجتمعنا، وجدت الإخوة؛ منطويين على أنفسهم، في الطابق الثاني، معتزلين سائر الإسلاميين، في غرفة صغيرة، هم باختيارهم.

تحاول الإدارة بهم أن ينزلوا، إلى باقي مهاجع الإسلاميين؛ مع التحريريين والأفغان، والتنظيمات الأخرى، والقضايا الأخرى؛ فيأبون لأنهم يخالفون أولئك الشباب، في تكفير الجيش والشرطة، كانوا إخواننا ومجموعتنا يكفرون الجيش والشرطة، ومن ثم لا يصافحونهم، متخذين قرار عدم مصافحتهم، فهم ينتقدون الآخرين، في مصافحتهم للجيش والشرطة، وضحكهم ومُمازحتهم، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت