فبذلك معتزلين لهؤلاء الشباب، وبعضهم يخاصمهم، بل بعضهم لم يكن عندهم ضوابط شرعية؛ فكان يكفرهم، لمجرد مصافحتهم للجيش والشرطة؛ وكان هناك بينهم حزازات، ومشاكل لأجل هذا الأمر. فعندما جئت، وجدت هذه الأوضاع أمامي، فبدأت أصلحها.
طبعًا الإخوة، كوني أكبرهم سنًا، ويعتبرونني شيخهم؛ أول ما جئت سلموني الإمارة، فبدأت أصلح هذه الأهواء، أول شيء فعلته، والإخوة يذكرون هذا جيدًا؛ أني لم أقبل أن نبقى معتزلين للناس، أصررت أن ننزل إلى المهاجع الإسلاميين الأخرى.
واقترحت بأننا نقيم صلاة جمعة، ونترك يأتي ويصلي عندنا من يريد، ونحن نريد أن ندعوا، ونريد أن ننشر دعوتنا؛ لا نريد أن نبقى متقوقعين؛ بدأت أنكر إطلاقات بعض الشباب، الذين كفروا من يصافح الشرطة، وأضبط المسائل، أصحح الأخطاء.
في هذه المرحلة، بفضل الله - عز وجل -، وهذا أمر كان ميسر؛ لأن الإدارة كانت تريد أن ينزل هؤلاء مع الآخرون، وهم الذين كانوا يرفضون؛ فكانت مفاجئة للإدارة، أنني عملت على إنزال إخواني، حيث جميع الإسلاميين من الجماعات الأخرى؛ ونزلنا إلى مهجع أكبر.
وكانت سياستي في بداية الأمر، أن نقبل أي واحد، يأتينا من الجماعات الأخرى؛ لأنه نحن حجتنا أقوى، ودعوتنا ظاهرة، فمن جاءنا سيتأثر بنا، وإذا عنده شبهة سنردها عليه؛ وبدأنا نقيم صلاة الجمعة، فكان الإخوة لا يصلون الجمعة؛ لأن الذي يقيم الجمعة، في مسجد السجن، هو ضابط من ضباط السجن، فلم يكن الإخوة يصلون خلفه.
وبالتالي لم يكونوا يصلون الجمعة، لأنهم كانوا يقولون:"نحن مسافرين"؛ يقصرون أكثرهم، لأن سجن سواقة بعيد، فيه مسافة القصر، فكانوا يقصرون، ويقولون لا جمعة على لمسافر؛ ولكنني أنا أصررت، أن نقيم الجمعة، لأن هناك من لا يرى نفسه مسافرًا، فحتى نفتح له مجال؛ فبدل أن يصلي خلف ضابط السجن، يكون له بديل، لا يكون له عذر، أن يصلي هناك.
ثانيًا: أن هذه صلاة الجمعة، إن لم تكن واجبة علينا، فهي جائزة لنا، أن نتخذها منبرًا للدعوة والخطابات؛ فستكون منبر وبديل للشباب، الذين يصلون في مسجد السجن، خلف الضابط، أن يأتوا ويصلوا خلفنا؛ ونستغل ذلك في تبليغ دعوتنا، وبالفعل بدأت أخطب أنا، خطبت خطبة الجمعة، وإذا جاء العيدين، كنت أخطب العيدين.